التأييد الرباني لمصيبة الإمام الحسين(عليه السلام)

 

   حظيت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ونهضته المباركة بذلك التأييد الرباني الـذي

لم يأت لأي ثورة أخرى ,الأمر الذي أكسبها بعداً عقائديا عالميا اخترق بها حدود الزمان

والمكان, فبقيت تنبض بالحياة منذ أن استُشهد أبي عبدالله(عليه السلام)عام إحدى وستين

للهجرة وحتى يومنا هذا , وقد كُتب لتلك الواقعة العظيمة أن تلبس ثوبا جديدا في كل

عام ,وكان من آثار ذلك أنها ألقت بضلالها علــى الواقع الديني والسياسي و الإجتماعي

, ليس للمجتمع الإسلامي فحسب,بل لكثير من المجتمعات غير الإسلامية التــــــي بلغتها

أحـــداث وأهداف النهضة الحسينية المقدسة.

   والواقع إن المصادر الحديثية والتأريخية وسواها لـدى الفريقين زاخرة بالأحـاديث

والروايات التي تدلل على دور البكاء في إعطاء وتأكيد البعد العقائدي والشرعي لواقعة

الطف ,وهي من الكثرة مما لا يسع الباحث معها أن يقف عليها جميعا ,غير أن منها:

ما رواه أحمد بن حنبل(ت241هـ) في مسنده عن ((ابن عباس قال رأيت النبي (صلى الله

عليه واله وسلم) فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم

فقلت : بابى أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال :هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل التقطه

منذ اليوم فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم)),وهو يوم العاشر من محرم

الحرام, وقد نقل هذه الرواية غير واحد من مفسري ومحدثي ومؤرخي الفريقين ,فضلا عن

علماء الرجال.

   كما روى ابن الأثير(ت630هـ)في تاريخه عن((أنسبن الحارث يقول سمعت رسول الله

(صلى الله عليه واله وسلم) يقول :إن ابني - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء ،

فمن شهد منكم ذلك فلينصره , قال:فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع

الحسين,وقال ابن عباس :رأيت النبي (صلّى الله عليه واله وسلّم) الليلة التي قتل فيها

الحسين وبيده قارورة وهو يجمع فيها دما فقلت :يا رسول الله (صلّى الله عليه واله وسلّم )

ما هذا؟ قال هذه دماء الحسين وأصحابه أرفعها إلى الله تعالى فأصبح ابن عباس فاعلم

الناس بقتل الحسين وقص رؤياه فوجد قد قتل في ذلك اليوم .

     ورُوي أن النبي (صلّى الله عليه واله وسلّم )أعطي أم سلمة ترابا من تربة الحسين

حمله إليه جبريل فقال النبي:(صلّى الله عليه واله وسلّم) لأم سلمة إذا صار هذا التراب دماً

فقد قتل الحسين فحفظت أم سلمة ذلك التراب في قارورة عندها فلما قتل الحسين صار

التراب دما فأعلمت الناس بقتله)).

   ولا يخفى على الفرد المسلم أن هذه الروايات ونظائرها تجزم بنحو قطعي وتؤكد على أن

حركة الإمام الحسين ليست هي ثورة أو نهضة فقط , بل هي عقيدة ينبغي للمسلم أن يعتنقها

ويعتقد بأحقيتها ومعصوميتها,وألا يتنازل أو يتقاعس عن نصرة أبي عبدالله(عليه

السلام),وأن يبذل قصارى جهده في إحياء مضامين وشعائر هذه النهضة,والتي من

مستلزمات إحيائها هو البكاء على ما جرى على الحسين(عليه السلام) وأهل بيته

وأصحابه ,واستثارة العواطف اتجاه تلك الإبادة المروعة التي تعرضوا لها؛ لتتحقق بذلك

المواساة للرسول (صلى الله عليه وآله) والملأ الأعلى.