((تعلّمنا من الحسين , الحسين عليه السلام و معنى الدين ))



تعلّمنا من الحسين أنّ نصيحةَ بعضٍ منْ رجال الدين ولو كانوا أحباراً للأمة قد تؤول لا في

صالح الأمّة ولا لصلاح الدين.


تعلّمنا من الحسين أنّ الدين أحياناً قد يُمتطى ويُسيّس، وتسخّرُ الشريعةُ وفتاوي الشريعة

لقلْع رأسِ من أراد أن يُحييَ الشريعة.


تعلّمنا من الحسين أنّ هناك نُسَخاً من الدين كثيرةٌ، نسخةً من الدين تُوجب الوقوفَ مع

الحسين، ونسخةً توجب الوقوف ضدّه، ونسخةً توجب الهروب عنه، ونُسخة تدعو للحياد

والنصيحة، ونسخةً شرسةً تُوجب قتلَه وتَخرجُ لاستئصاله، وكلّها تُصلّي على النبيّ وآله..

 


تعلّمنا من الحسين لوناً آخر لرجل الدين غيرَ الذي نعهده، دوراً ينبضُ بمصلحة الأمّة ويَفدي

نفسه وراحته لخيرها ولا تهمّه الكثرةُ والسمعة.


تعلّمنا من الحسين أنّ الدين الذي وصلَنا اليوم لو كان كلُّه صحيحاً وأنّ السلسلةَ إلى الرسول

(صلى الله عليه وآله وسلم) ما انقطعتْ وأنّ إجماعَ الأمّة على شيء من السياسة أو العوائد

والأحكام هو عينُ الحقّ، لما اجتمعت الأمّةُ على قتله واستئصال شأفته مع بليغِ وصايا رسول

الله فيه.


تعلّمنا من الحسين أنّ أصحابَ العبادة والطقوس مِنْ صائمين وقائمين كانوا متوفّرين بكثرة

في الصفّ المجرم، وخاطبهم الحسين (إنْ لم يكنْ لكم دين) .. تعلّمنا منه أنّ الدين هو

المعاملةُ الإنسانية التي تعرف الحقوقَ والحرماتِ وتحفظها.


تعلّمنا من الحسين أنّ الفطرةَ الأولى هي الحرّية، وأنّ النّاس قد يقعون أُسراءَ دينٍ مشوّه

متجهّمٍ أو يُعلَّلُون بغرورٍ دينيٍّ بصكوك الجنّة فلا يخافون المعاد، فليس لهم مِن بقيّة حبلِ

نجاةٍ عن الهوْي في التوحّش إلاّ أن يكونوا أحراراً في دنياهم، وإلاّ فالحيْوَنة العمياء.