البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام)  

 

إن البكاء على الإمام الحسين(عليه السلام) مصداق من مصاديق عقيدة المودة لأهل البيت

الذين جعلها الله بإزاء الرسالة المحمدية لرسول الرحمة(صلى الله عليه وآله),حين قال

سبحانه وتعالى:((قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)).

   ولعل من جملة الروايات التي تؤكد هذا المعنى ,ما نقله طائفة واسعة من محدثي الفريقين

عـــن عبد الله بن نجى عــن أبيه انه سار مع علي (عليه السلام) وكــان صــاحب مطهرته

فلما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين فنادى علي (عليه السلام) :اصبر أبا عبد الله اصبر

أبا عبد الله بشط الفرات قلت: وماذا قال: دخلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات

يوم وعيناه تفيضان قلت: يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال: بل قام من

عندي جبريل قبل فحدثني إن الحسين يقتل بشط الفرات قال :فقال: هل لك إلى أن أشمك من

تربته قال: قلت: نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا).

   والحق إن بكاء رسول الله(صلى الله عليه وآله)وأمير المؤمنين(عليه السلام) يوقفنا على

ثلاثة

أمور مهمة:

الأول:استشرافهما واقع الإمام الحسين,لعلمهما بما سيؤول اليه حاله من القتل وانتهاك

الحرمات وتفاعلهما ــ مع واقعة القتل والحسين(عليه السلام) لمّا يزل حيا ــ إنما في واقعه

بيان واضح للأمة على أن المصيبة الحسينية قضية إلهية.

 

الثاني: إن بكاء الرسول(صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام),وفي أكثر من

موقف أمام الصحابة ,أنما هو بصدد الدلالة على عظم المصيبة وفداحة الخطب ,والدعوة الى

نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) والإنتصار له ؛لأن الرجل الذي وقع عليه اختيار

السماء,لتنفيذ تفاصيل المشروع الإلهي الذي أُريد من ورائه إصلاح واقع الأمة.

 

الثالث: تحذير الأمة وتنبيهها الى خطورة الواقع الذي ستنهي اليه,وأنها أمام خيارين

خطيرين إما أن تكرم نفسها بالعز فتنتصر لله من خلال نصرتها للحسين(عليه السلام), وإما

أن تتخل عن نصرته فتذوق لباس الذل والخوف ويكون عاقبة أمرها خسرا,ولعل من روائع

الروايات التي ينقله المؤرخون الدالة على حقيقة الدعم السماوي لنهضة الإمام الحسين

(عليه السلام), هو ما نقله ابن عساكر(ت571هـ) في تأريخه عـن(( يحيى بن يمان

أخبرني إمام مسجد بني سليم قال غزا أشياخ لنا الروم فوجدوا في كنيسة من كنائسهم :كيف

ترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ,فقالوا: منذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه

الكنيسة قالوا قبل أن يخرج نبيكم بستمائة عام )).