في ذكرى استشهاد القاسم بن الامام موسى بن جعفر (عليهم السلام )

قال الامام الرضا ( عليه السلام ) :( من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم (

 

مرت علينا ذكرى أليمة على قلوب الموالين والمؤمنين الا وهي ذكرى استشهاد العبد الصالح

القاسم بن الامام الكاظم (ع) أخو الامام علي بن موسى الرضا (ع) .

سيرة القاسم (ع) لم تذكر بأنه استشهد بالسيف أو بالسم كأجداده عليهم السلام لكن المقال

حمل عنوان الإستشهاد ليبين حقيقة أن الوفاة لم تحدث ضمن ضروف وحياة طبيعية أنما

حصلت في دار غربة نتيجة ابتعاد العبد الصالح عن أهله ودياره وتخفيه وهروبه عن عيون

الظالمين والطغاة فهو أشبه بالهجرة القسرية واللجوء السياسي مما ادى الى أن تتغير

تفاصيل حياته وحالة الخوف والترقب والملاحقة هي أشبه بالسيف والسم بل هي أمضى

وأقوى منها لأنها قلق وهم مستمر وهي الأدوات التي استعملت في ترهيب وقتل العلويين

آنذاك اثناء ملاحقتهم والبحث عنهم تحت كل حجر ومدر .

القاسم بن الإمام موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب

( عليهم السلام ) .ولد الإمام القاسم (ع) عام 150هـ عاصر خلال حياته الشريفة أربعة من

خلفاء بني العباس وهم المنصور ، المهدي ، الهادي و الرشيد، وأُمّه أُمّ ولد ، تكنّى

بأُمّ البنين . ولما كان هؤلاء العتاة معروفين ببطشهم وشدة وطأتهم على رجال البيت العلوي

، ولأنهم ضاقوا ذرعا بوجود الإمام لما يمثل من امتداد للنبوة ومعدن للحكمة ومنهل للعلم

وأبوة ورحمة للمؤمنين ،فقد تعقبوا العلويين للتخلص منهم بأية طريقة كانت مما دفع الأئمة

(ع) لأتباع سياسة التغطية والتمويه باستخدام أبنائهم غير المعصومين من الذين يرادفونهم

علما وتقوى لإخفاء الإمام المعصوم منهم حفاظاً على الوجود الكوني برمته (لولا وجود

الإمام لساخت الأرض بأهلها) ، كما يقول الإمام الصادق (ع) وهكذا فقد انتشر أولاد الإمام

الكاظم (ع) في بقاع الأرض للتمويه على شخص الإمام الرضا (ع) وفي مقدمتهم الإمام

القاسم (ع) المعروف بغزارة علمه ورجاحة حلمه وشدة ورعه إضافة لكونه الأخ الشقيق

الوحيد للإمام الرضا (ع) من الذكورومرقده مزار عامر في مدينة تعرف باسمه ( القاسم )

في ضواحي الحلة ،وقال الحموي: في ( شوشه ) قرية بأرض بابل أسفلَ من حلّة بني مَزيد،

بها قبر القاسم بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق، بالقرب منها قبر ذي الكِفْل وهو ( حِزْقيل

( وقد ردّ عليه حرز الدين قائلاً: هذا خلط منه بل اشتباه؛ لأنّ القبر الذي في شوشة هو قبر

القاسم بن العبّاس بن موسى الكاظم عليه السّلام، وقد صرّح بذلك ( النسّابة ) ابن عنبة في

كتابه ( عمدة الطالب ) أيضاً. وشوشة قرية من قرى الكوفة تقرب من الكِفْل بفرسخ شرقاً،

وفي زماننا يعرف هذا القبر بقبر القاسم بن موسى 

 وقد قامت فيها عمارات فقد كان للقاسم بن الإمام موسى الكاظم عليهما السّلام مرقد ومشهد

قديم البناء، تَداعى وطرأت عليه عمارات آخِرُها العمارة القائمة اليوم، ويُعهَد تاريخ بنائها

إلى أواخر القرن الثالث عشر الهجري. وقد أمكننا معرفة التواريخ التالية:
ـ في عام 1214 هـ جدّد البناءَ السلطان إسماعيل الأوّل، ووضع فيه صندوقاً خشبياً خاصّاً باسمه.
ـ في عام 1288 هـ جُدّدت العمارة على نفقة السيّد أغا علي شاه الحسيني.
ـ في عام 1325 هـ أجرى السيّد محمّد نجل السيّد مهدي القزويني إصلاحات عديدة، ونصب

شبّاكاً من الفضّة على نفقة الشيخ خزعل الكعبي وجيه خوزستان، وكتب على الشبّاك في

تاريخه

 

شـاد أبـو المُعـزِّ عَـزِّ قَدْرُهُ

 

خيرَ ضريحٍ لأبن موسى   الكاظمِ

إنْ فاخَرَ الضراحَ في تـاريخِهِ

 

فأرَّخُـوه: فضـريـحُ   القـاسمِ

 

ـ في عام 1369 هـ كُسِيَت القبّة بالقاشاني بسعي الشيخ قاسم محيي الدين.
ـ في عام 1371 هـ قامت عشيرة الجُبور ببناء الصحن الشريف.
ـ في عام 1380 هـ أسّس السيّد محسن الحكيم مكتبةً عامّةً في الصحن الشريف.
ـ في عام 1385 هـ قام الشهيد السيّد محمد تقي الجلالي بتوسيع الصحن الشريف بما يناسب

الزائرين، واهتمّ اهتماماً كبيراً بتجديد الضريح المقدّس.
وتوجد اليوم رخامة تكشف عن تاريخ العمارة، هذا نصّها:
قد بنى هذاالمشهد الشريف والضريح المبارك؛ قربةً إلى الله تعالى وطلباً لمرضاته، لسيّدنا

المحترم  القاسم بن الإمام الهمام موسى بن جعفر عليهما السّلام والإكرام، السيّد الجليل

والسند النبيل العلويُّ الفاطمي آغا علي شاه الحسينيّ ابن السيّدين المحتشمين السيّد حسن

الحسينيّ المدعوّ بآغا خان والمخدَّرة بيبي سركار، وكان ذلك في شهر ذي القعدة الحرام سنة 1288 من الهجرة).

 

ﻳﻌﺪ القاسم (ع) ﻣﻦ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺤﻮﺍﺋﺞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ﻭﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﺍﻳﻀﺎً ﻫﻮ ﺍﻟﺴﻴﺪ

ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﺍﺑﻨﻪ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﺥ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺿﺎ(ﻉ) ﻭﺍﻟﺴﻴﺪﺓ

ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﺔ. ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﺑﻦ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻗﺒﺮﻩ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻬﺎﺷﻤﻴﺔ

ﺿﻮﺍﺣﻲ ﺍﻟﻤﺪﺣﺘﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻠﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻮﺍﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻗﺒﺮﻩ ﻣﺰﺍﺭ ﻣﺸﻬﻮﺭ , ﻭﻗﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ

ﻭﻳﺄﻣﻪ ﺍﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﻮﺍﺋﺞ ﺗﻘﺮﺑﺎً ﻭﺗﺸﻔﻌﺎً ﺑﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺋﺠﻬﻢ.

ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻦ ﻃﺎﻭﻭﺱ ﺍﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻘﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﺼﺒﺎﺡ ﺍﻟﺰﺍﺋر ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺯﻳﺎﺭﺗﻪ ﻻ‌ ﺗﻘﻞ ﺛﻮﺍﺑﺎً

ﻋﻦ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﺑﻲ ﺍﻟﻔﻀﻞ اﻟﻌﺒﺎﺱ(ع) ﺍﻭ ﻋﻠﻲ ﺍﻻ‌ﻛﺒﺮ(ﻉ). ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻥ ﻟﻪ ﻣﻘﺎﻡ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ(ﻉ).

وﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻭﺭﺩ ﺍﻥ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻟﻜﺎﻇﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺒﻪ ﻛﺜﻴﺮﺍً فقد روى الكليني في الكافي وصية

الإمام الكاظم ( ت / 138 هـ ) جاء فيها : ( فوصيت إلى ابني ( الرضا عليه السّلام )

وأشركت معه بنيّ في الظاهر ، وأوصيته في الباطن فأفردته وحده ، ولو كان الأمر إليّ

 

لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه ورأفتي عليه ، ولكن ذلك إلى الله عزّ وجلّ يجعله حيث

 

يشاء ) .   يتبين لنا من ذلك : أمران :

الأول : هيبة وعظمة القاسم (ع) بدلالة كلام الامام (ع) : (ﻟﻮ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻣﺔ ﺑﻴﺪﻱ ﻟﺠﻌﻠﺘﻬﺎ ﻓﻴﻪ)

الثاني : أن الأمامة نص الهي وليس بالاختيار كما يذهب اليه بعض المذاهب الاسلامية قال

تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

وقصة العبد الصالح بن العبد الصالح فيها من المأساة والحزن ما يبكي العين ويدمي القلب

وتلهب المشاعر والعواطف

فهو ﻣﻦ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﻌﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﺩﻫﺎ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺌﺼﺎﻝ ﺍﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ (ع)

وذراريهم ، ﻭﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳﻴﻴﻦ ﻻ‌ﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ (ع) ﺍﺷﺪ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺑﻨﻲ ﺃﻣﻴﺔ ﻻ‌ﻥ ﺑﻨﻲ

ﺃﻣﻴﺔ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺣﺮﺏ ﻣﻊ ﺍﻻ‌ﺋﻤﺔ ﺃﻣﺎ ﺁﻝ ﺍﻟﻌﺒﺎﺱ ﺍﺭﺍﺩﻭﺍ ﺍﺳﺘﺌﺼﺎﻝ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺟﺬﻭﺭﻫﺎ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ

ﻋﻠﻰ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻣﺔ ﻭﺗﻨﺼﻴﺐ ﺍﻧﻔﺴﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻻ‌ﺋﻤﺔ ﻭﻫﻢ ﻭﺭﺛﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺑﺎﺩﻭﻫﻢ ﻗﺘﻼ‌ً ﻭﺳﻤﺎً

ﻭﻏﻴﻠﺔ ﻛﺄﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﺃﺏ، ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺴﻌﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻼ‌ﺣﻘﺔ ﻭﺍﻟﻘﺘﻞ

ﻭﺍﻟﺒﻄﺶ ﻧﺠﺪ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﻴﻦ، ﻭﺍﺑﻨﺎﺀ ﺍﻻ‌ﺋﻤﺔ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻗﻄﺎﺭ ﺍﻻ‌ﺭﺽ، ﻓﻲ ﺍﻻ‌ﻭﺩﻳﺔ،

ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ، ﻓﻲ ﺍﻳﺮﺍﻥ، ﻓﻲ ﺍﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ، ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻓﻲ ﺃﺭﻣﻴﻨﻴﺎ، ﻓﻲ ﻛﺸﻤﻴﺮ

ﻭﻓﻲ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪ، ﻛﻠﻬﺎ ﻧﻔﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻟﻬﺎ ﻗﺴﻮﺓ ﺍﻟﻤﻄﺎﺭﺩﺓ ﻭﺍﻟﻤﻼ‌ﺣﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻼ‌ﺣﻖ

ﺫﺭﻳﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻻ‌ﺋﻤﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ.

ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﻃﺎﺭ ﻫﺮﺏ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻦ ﻣﻜﺎﻥ ﻳﺄﻣﻦ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻪ. ﻏﻴّﺮ ﺃﺛﻮﺍﺑﻪ ﻭﺧﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ

ﻫﻴﺄﺓ ﻣﺰﺍﺭﻉ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺪ ﺍﻟﺸﺒﻬﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻤﺸﻰ ﻋﻠﻰ ﺿﻔﺎﻑ ﺗﺮﻋﺔ ﻣﻦ ﺗﺮﻉ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﺍﺕ

ﻓﻤﺮّ ﺑﺤﻲ ﺳﻜﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺏ يسمى (سورى) ﻓﺸﺎﻫﺪ ﻃﻔﻠﺘﻴﻦ ﺗﻘﻮﻝ ﺍﺣﺪﺍﻫﻤﺎ ﻟﻼ‌ﺧﺮﻯ " ﻻ‌

ﻭﺣﻖ ﺍﻻ‌ﻣﻴﺮ ﺻﺎﺣﺐ ﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﻐﺪﻳﺮ " , ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺃﺛﻠﺠﺖ ﺻﺪﺭ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻓﺴﺄﻝ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﺑﺤﺬﺭ: ﺑﻨﻴﺔ

ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﺴﻴﻤﻴﻦ ﺑﻪ؟

ﻗﺎﻟﺖ: ﺍﻣﺎ ﺗﻌﺮﻓﻪ؟ ﺫﺍﻙ ﻫﻮ ﺍﻟﻀﺎﺭﺏ ﺑﺎﻟﺴﻴﻔﻴﻦ، ﺍﻟﻄﺎﻋﻦ ﺑﺎﻟﺮﻣﺤﻴﻦ ﻣﻮﻻ‌ﻱ ﺍﺑﻮﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ

ﺻﺎﺣﺐ ﺑﻴﻌﺔ ﺍﻟﻐﺪﻳﺮ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﺍﻻ‌ﻣﻴﺮ، ﺍﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﻭﺍﺫﺍ ﺑﺎﻟﻘﺎﺳﻢ(ﻉ) ﺃﺣﺲ ﺑﺪﻑﺀ ﻣﻌﻨﻮﻱ

ﻭﺍﺳﺘﺮﺍﺣﺔ ﻧﻔسه في حي (باخمرا) ، ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺑﻨﻴﺔ ﻫﻞ ﻟﻚ ﺍﻥ ﺗﺮﺷﻴﺪﻳﻨﻲ ﺍﻟﻰ ﻛﺒﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻲ؟

ﻗﺎﻟﺖ: ﻧﻌﻢ ﺍﻥ ﺍﺑﻲ ﻛﺒﻴﺮﻫﻢ!

ﻓﺴﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻤﺸﻲ ﺧﻠﻔﻪ ﻻ‌ﻥ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﺴﻴﺮ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻰ ﺃﻥ

ﺃﻭﺻﻠﺘﻪ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﻀﻴﻒ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﻴﺖ ﺍﺑﻴﻬﺎ ﻧﺰﻝ ﺿﻴﻔﺎً ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭﺍﺑﺘﻬﺞ ﺑﻪ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭ ﻛﻠﻤﺎ ﻳﺴﺄﻟﻪ

ﻋﻦ ﺍﺳﻤﻪ ﻻ‌ ﻳﺠﻴﺒﻪ ﺍﺣﺘﻴﺎﻃﺎً ﻭﺣﺬﺭﺍً، ﻭﺑﻌﺪ ﺍﻳﺎﻡ ﻗﺎﻝ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﻋﻤﻞ،

ﻋﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻋﻤﺎﻻ‌ً ﻣﻦ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺗﺴﻘﻲ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻗﺎﻝ: ﺑﻠﻰ، ﻓﺄﺳﺘﺤﺴﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻪ ﻭﻛﺎﻥ

ﻳﺄﺗﻲ ﻳﻮﻣﻴﺎً ﺍﻟﻰ ﺿﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻭﻳﻤﻸ‌ ﻛﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻛﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻳﺘﺤﺪﺛﻦ ﻋﻦ ﻋﻔﺘﻪ ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻓﻌﺮﺽ

ﻋﻠﻴﻪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻣﻦ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﻓﻘﺒﻞ، ﻟﻜﻦ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﺳﻤﻪ ﺭﻓﺾ،

ﺯﻭﺟﻪ ﺍﺑﻨﺘﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻋﺒﺎﺩﺗﻪ ﻻ‌ﺑﻴﻬﺎ ﻭﻻ‌ﻫﻠﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﺭﺯﻕ ﻣﻨﻬﺎ ﻃﻔﻠﺔ وتجتمع

الروايات تقريبا على عدم وجود عقب للقاسم (ع) من الذكور فيما تشير أخرى إلى انه أعقب

بنتا اسمها (فاطمة) ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﻐﺮﻳﺐ، ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺨﺮﺝ ﻭﺗﻠﻌﺐ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﻴﺎﺕ

ﺗﺮﺟﻊ ﺑﺎﻛﻴﺔ ﻷ‌ﺑﻴﻬﺎ ﻭﺗﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﺃﺑﻪ ﻟﻢ ﻻ‌ ﺗﺨﺒﺮﻫﻢ ﺑﺄﺳﻤﻚ؟ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻀﻤﻬﺎ ﻟﺼﺪﺭﻩ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻟﻢ ﻳﺎ ﺑﻨﻴﻪ؟

ﺗﻘﻮﻝ: ﺗﻠﻚ ﺍﺑﻨﺔ ﻓﻼ‌ﻥ ﻭﺗﻠﻚ ﺍﺑﻨﺔ ﻓﻼ‌ﻥ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺩﻋﻰ ﺑﺄﺑﻨﺔ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻀﻤﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺻﺪﺭﻩ ﻭﻫﻮ

ﻳﻘﻮﻝ: ﺑﻨﻴﻪ ﺃﻧﺖ ﻓﻠﺬﺓ ﻣﻦ ﻛﺒﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ. ظهرت من الامام القاسم (ع) كرامات وصفات لم

 تجتمع لشخص خلال وجوده في الحي فقد وفرت مياههم وزادت غلتهم وبورك في

مجهوداتهم إضافة إلى ماتمتع به (ع) من حسن شمائل وطيب معشر وسمو أخلاق وغزارة

علم أفاضت على أهل الحي .
ناهيك عن شجاعة القاسم (ع) التي وصلت أن يرد بمفرده ما سلبه الغزاة من الحي بعد ان

قاتلهم وشتت جمعهم إذا وقعت الحادثة بغياب رجال الحي واستنجاد النسوة بالقاسم (ع) الذي

تبع الغزاة واسترجع ما بأيديهم لتقص النساء ما حدث للرجال عند عودتهم وما كان من

شجاعته ونخوته فاكبروا مقامه وأجلّوا شخصه أكثر . ﻣﺮﺽ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻣﺮﺿﺎً ﺷﺪﻳﺪﺍً ﻓﺄﺣﻀﺮ

ﻋﻤﻪ ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻮﺻﻴﻪ ﺑﻮﺻﺎﻳﺎﻩ ﻗﺎﻝ: ﺍﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﻣﺖ ﻓﺄﺩﻓﻨﻲ ﻓﻲ ﺣﺠﺮﺗﻲ ﻫﺬﻩ ﻭﺃﺟﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻱ ﻋﻠﻤﺎً

ﺍﺧﻀﺮﺍً، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﺳﺘﻔﺰﺗﻪ ﻭﻗﺎﻝ: ﺁﻥ ﺍﻻ‌ﻭﺍﻥ ﻷ‌ﻥ ﺗﺨﺒﺮﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﻧﺖ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﻋﻢ ﺍﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﺗﺴﺄﻝ

ﻋﻦ ﺣﺴﺒﻲ ﻭﻧﺴﺒﻲ، ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﺑﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻀﺮﺏ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻭﺍ ﺣﻴﺎﺋﻲ

ﻣﻦ ﺃﺑﻴﻚ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﻔﺮ!

ﻓﺄﻭﺻﺎﻩ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﺑﻨﺘﻪ، ﺍﺫﺍ ﺻﺎﺭ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﺤﺞ ﺗﺤﺞ ﺃﻧﺖ ﻭﺯﻭﺟﺘﻲ ﻭﺗﺄﺧﺬ ﻃﻔﻠﺘﻲ ﻣﻌﻚ ﻭﺗﺼﻞ

ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻢ ﻟﻪ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻟﻤﻨﺰﻝ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻥ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺃﻣﻲ ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﺑﻨﺘﻲ

ﻓﺴﺘﺪﺭﺝ ﻭﺗﻌﺮﻑ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ.

ﺗﻮﻓﻲ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻈﻠﻮﻣﺎً ﻏﺮﻳﺒﺎً ﻭﻧﻔﺬ ﺍﻟﻮﺻﻴﺔ ﻋﻤﻪ ﻭﺑﻨﻰ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻩ ﻗﺒﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎً ﺍﺧﻀﺮ، ﻭﺳﺎﻓﺮ ﻛﻤﺎ

ﺃﻭﺻﺎﻩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺃﺧﺬ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﻣﻌﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺗﺄﻥ ﻭﺗﺤﻦ ﻭﺗﺘﺬﻛﺮ ﺃﺑﺎﻫﺎ

ﻓﻮﺻﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺻﻞ ﺍﻟﻰ ﺑﺎﺏ ﺩﺍﺭ ﻋﺎﻟﻴﺔ، ﺳﺄﻝ: ﻟﻤﻦ

ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻫﺬﻩ ﺩﺍﺭ ﺗﺨﺺ ﺍﻭﻻ‌ﺩ ﻭﺫﺭﺍﺭﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻻ‌ّ ﺃﺭﺍﻣﻞ ﻭﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ

ﺭﺟﺎﻝ، ﻓﻄﺮﻕ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻭﻓﺘﺤﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﺄﻧﺰﻝ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﻓﺄﺧﺬﺕ ﺗﺪﺭﺝ ﻓﺄﺟﺘﻤﻌﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻓﺠﺎﺀﺕ

ﺃﻡ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻭﺟﻌﻠﺖ ﺗﺘﻄﻠﻊ ﺍﻟﻰ ﺷﻤﺎﺋﻠﻬﺎ ﻭﻋﻠﻤﺖ ﺍﻧﻬﺎ ﺍﺑﻨﺔ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻣﻦ ﺧﻼ‌ﻝ ﺷﻤﺎﺋﻠﻬﺎ، ﻓﻬﻲ ﺷﻤﺎﺋﻞ

ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻭﻗﻴﻞ ﺍﻧﻬﺎ ﺳﺄﻟﺖ ﻋﻦ ﺍﺑﻨﻬﺎ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ ﻟﻬﺎ ﺍﻧﻪ ﺗﻮﻓﻲ ﻓﺼﺮﺧﺖ ﺻﺮﺧﺔ ﻭﻣﺎﺗﺖ ﻓﻲ ﺣﻴﻨﻬﺎ.

ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﺮ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﻣﺰﺍﺭﺍً ﻳﺤﻜﻲ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﻭﻇﻬﺮﺕ ﻓﻲ ﻗﺒﺮﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ

ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺎﺕ ﺩﻭّﻧﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺘّﺎﺏ ﻓﻲ ﻣﺆﻟﻒ ﻣﺨﺘﺼﺮ.

ﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺍﻥ ﻳﺮﺯﻗﻨﺎ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺍﻟﻤﻈﻠﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻥ ﻳﺘﺸﻔﻊ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ.

 

 

مها ياسر الحسيني

قسم الدراسات القرانية

المرحلة الثانية – أ-