كلية العلوم الإسلامية تناقش أطروحة دكتوراه عن البلاغة القرآنية في ضوء كتاب “ميزان الحكمة”

ناقشت كلية العلوم الإسلامية في جامعة كربلاء أطروحة الدكتوراه الموسومة بـ”البلاغة القرآنية في ضوء كتاب ميزان الحكمة”، المقدمة من طالب الدكتوراه علي جعفر، وذلك على قاعة الإمام الحسين (ع) في الكلية، بحضور عدد من الأساتذة والباحثين وطلبة الدراسات العليا.

وتناولت الأطروحة دراسة البلاغة القرآنية في ضوء كتاب ميزان الحكمة لمؤلفه محمد الريشهري (رحمه الله)، الذي جمع بين نور القرآن الكريم وحكمة المعصومين (عليهم السلام) ضمن منهجية علمية دقيقة. وهدفت الدراسة إلى إبراز المعاني البلاغية للنصوص القرآنية عند مقارنتها بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، وتحليل أساليبها من خلال علوم البلاغة الثلاثة: المعاني، والبيان، والبديع.

وأكدت الأطروحة أن القرآن الكريم ليس نصًا يُقرأ فحسب، بل مشروع هداية كوني وخطاب إلهي جامع يتجاوز الزمان والمكان ليخاطب مختلف فئات البشر، مؤثرةً في العقول والقلوب معًا. كما أوضحت أن البلاغة القرآنية لم تكن ترفًا لغويًا، بل وسيلة هداية وجسرًا بين الوحي والإنسان، صاغ نمطًا فريدًا من البيان لا يُقاس بغيره.

واستعرض البحث منهج الريشهري في جمع الآيات القرآنية وربطها بالأحاديث الشريفة، وتصنيفها ضمن أبواب موضوعية دقيقة شملت شؤون الإنسان من العقيدة إلى الأخلاق والاجتماع والسياسة والاقتصاد والتاريخ، بما يتيح رؤية تكامل النصوص وانسجامها الدلالي. كما بيّن أن الغاية الأساس من كتاب “ميزان الحكمة” هي بيان مفهوم الحكمة وسبل تحصيلها، وأن الالتزام بما جاء فيه يحقق العدل والكمال في استيعاب النصوص.

واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مستندةً إلى مصادر التفسير والحديث واللغة والبلاغة، فضلًا عن توثيق سيرة المصنف من المصادر الرقمية الموثوقة، وقُسِّمت إلى تمهيد وثلاثة فصول:
خُصِّص الفصل الأول لمباحث علم المعاني، متناولًا الخبر والإنشاء، والتقديم والتأخير، والحذف، والتعريف والتنكير، والالتفات.
وجاء الفصل الثاني متضمنًا مباحث علم البيان من تشبيه واستعارة وكناية ومجاز.
أما الفصل الثالث فخُصِّص لمباحث علم البديع، بما يشتمل عليه من تكرار وجناس وطباق ومقابلة وفاصلة وتوازٍ ومشاكلة.

وخلصت الأطروحة إلى أن البلاغة القرآنية، كما تجلت في كتاب الله وعكستها حكمة المعصومين، هي بلاغة هداية وبناء وإقناع، وأن كتاب “ميزان الحكمة” يمثل نموذجًا متكاملًا للتلاقح بين النص القرآني وحكمة أهل البيت (عليهم السلام)، بما يفتح آفاقًا جديدة لفهم النصوص وقراءتها قراءة بلاغية دقيقة.