الجمل في النحو-النصب بفقدان الخافض

النصب بفقدان الخافض

نحو قول اللّه ، عزّ وجلّ ، في « آل عمران » « 2 » : ( إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ ) . نصب « أولياءه » ، على فقدان الخافض .
يعني : بأوليائه . فلمّا أسقط « 3 » الباء نصب . ومثله قوله ، [ جلّ ذكره ] « 4 » : ( ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ ، زَكَرِيَّا ) . نصب « عبده « 5 » » ، على فقدان الخافض ، أي : لعبده . فلمّا أسقط اللام نصب « 6 » . ومثله : « 7 » ( أَوْ عَدْلُ ذلِكَ ، صِياماً ) أي : من صيام .
ومثله : « 8 » ( ما هذا بَشَراً ) أي : ببشر . فلمّا أسقط الباء نصب .
وتميم « 9 » ترفع [ هذا ] « 10 » ، كلّما كان بعد الاسم المبهم والمكنيّ ، يجعلون مبتدأ وخبرا . ويقرؤون « 11 » : ( ما هذا بشر ) ،فيجعلون « هذا » مبتدأ و « بشرا » خبره « 1 » . وعلى هذا يروون « 2 » هذا البيت [ للنابغة ] : « 3 »
قالت : فيا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد
يرفعون « الحمام » ، لأنّهم يجعلون « هذا » مبتدأ ، و « الحمام » خبره ، « 4 » ولا يعملون « ليت » . ومن نصب أراد العمل ل « ليت » ، وأراد « 5 » : ليت الحمام [ لنا ] « 6 » ، وجعل « ما » و « هذا » [ ههنا ] « 7 » حشوا . وكذلك « 8 » مذهبهم في : ( ما هذا بشر ) « 9 » . وعلى هذا يقرؤون ، في سورة « البقرة » : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي « 10 » ، أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) بالرفع ، على « 11 » معنى ابتداء وخبره « 12 » ومن قرأ « ما بعوضة » « 13 » جعل « ما » حشوا وصلة ، على معنى :
أن يضرب مثلا بعوضة .

قال الفرزدق « 1 » ، في فقدان الخافض : « 2 »
منّا الّذي اختير الرّجال سماحة * وجودا إذا هبّ الرّياح الزّعازع
أي : « 3 » [ اختير ] « 4 » من الرجال . وقال آخر : « 5 »
استغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل
أي : من ذنب . وقال آخر : « 6 »
وكونوا أنتم وبني أبيكم * مكان الكليتين من الطّحال
أي : مع بني أبيكم . فلّما نزع « مع » نصبه . « 7 » وقال آخر « 8 » : /
وأغفر عوراء الكريم اصطناعه * وأعرض عن شتم اللّئام تكرّما
أي : لا صطناعه « 9 » . وقال اللّه ، جلّ وعزّ « 10 » ، في « الأعراف » :

( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ، لِمِيقاتِنا ) « 1 » أي : من قومه .
ونصب « سبعين » بإيقاع الفعل عليه ، ونصب « رجلا » على التفسير . قال « 2 » الشاعر : « 3 »
أزمان قومي ، والجماعة ، كالّذي * لزم الرّحالة ، أن تميل مميلا
أي : مع الجماعة . وقال الفرزدق : « 4 » .
نبّئت عبد اللّه ، بالجوّ ، أصبحت * كراما مواليها لئاما صميمها
أي : عن عبد اللّه وقال المتلمّس : « 5 »
آليت حبّ العراق ، الدّهر آكله * والحبّ يأكله في القرية السّوس
أي : على حبّ العراق . وآكله بمعنى : لا آكله .
[ وأما قول اللّه ، تعالى « 6 » : ( تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ) فهذا على قطع الألف واللام منه . يعني « الرّطب » . فلمّا قطع الألف واللام نصبه ] « 7 » .




( 2 ) الآية 175 .
( 3 ) ق : سقط .
( 4 ) الآية 2 من مريم . وما بين معقوفين من ق . ب : عز وجل .
( 5 ) زاد هنا في ب : زكرياء .
( 6 ) ق : أسقطت اللام انتصب .
( 7 ) الآية 95 من المائدة .
( 8 ) الآية 31 من يوسف .
( 9 ) ب : وآل تميم .
( 10 ) من ق .
( 11 ) في الأصل : بعد الأسماء المبهمة والمكنية يجعلونه مبتدأ وخبرا فيقولون

( 1 ) في الأصل وق : « خبره » . ب : هذا بالابتداء وبشر خبره .
( 2 ) في النسختين : يروى .
( 3 ) ديوان النابغة الذبياني ص 24 والخصائص 2 : 460 وأمالي ابن الشجري 2 : 142 و 241 والإنصاف ص 479 وشرح المفصل 8 : 54 و 58 وشذور الذهب ص 280 والمغني ص 66 و 316 و 341 والهمع 1 : 65 و 143 والدرر 1 : 44 و 121 والأشموني 1 : 284 والعيني 2 : 254 والخزانة 4 : 297 . وما بين معقوفين من ب .
ق : « ألا ليتما » . وفي الأصل وب : « أو نصفه » . وقد : يكفي .
( 4 ) في النسختين : والحمام خبره .
( 5 ) سقط « العمل لليت وأراد » من النسختين .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) من ب .
( 8 ) في الأصل : وعلى هذا .
( 9 ) ق : بشرا .
( 10 ) الآية 26 . وفي الأصل وب : « لا يستحي » . وسقط « فما فوقها » من الأصل وق .
( 11 ) ب : في .
( 12 ) ق : « الابتداء والخبر » . وانظر البحر 1 : 123 .
( 13 ) في الأصل : ومن نصب .

( 1 ) في الأصل وب : الشاعر .
( 2 ) ديوان الفرزدق ص 516 والكتاب 1 : 18 والمقتضب 4 : 330 ومجالس العلماء ص 193 وأمالي ابن الشجري 1 : 186 و 364 وشرح المفصل 5 : 123 و 8 : 50 والهمع 1 : 162 والدرر 1 : 143 والخزانة 3 : 672 . ب : « في فقدان الخافض شاهدا » . وفي الأصل : « اختبر » . والزعازع : جمع زعزع . وهي الشديدة .
( 3 ) في النسختين : معناه .
( 4 ) من النسختين .
( 5 ) الكتاب 1 : 17 والمقتضب 2 : 321 و 431 والخصائص 3 : 247 وشرح المفصل 7 :
63 و 8 : 51 وشذور الذهب ص 381 والهمع 2 : 82 والدرر 2 : 106 والأشموني 2 : 194 والعيني 3 : 226 والخزانة 1 : 486 . ب : « وقال الشاعر أيضا » . والوجه :
القصد .
( 6 ) الكتاب 1 : 150 ومجالس ثعلب ص 125 وشرح المفصل 2 : 48 و 50 والهمع 1 :
220 و 221 والدرر 1 : 190 والأشموني 2 : 139 والعيني 3 : 102 .
( 7 ) ب : انتصب .
( 8 ) حاتم الطائي . ديوانه ص 108 والكتاب 1 : 184 و 465 والنوادر ص 110 والمقتضب 2 : 348 والكامل ص 165 والجمل للزجاجي ص 310 وشرح المفصل 2 : 54 والأشموني 2 : 189 والعيني 3 : 75 والخزانة 1 : 491 . ق : « ادّخاره . . اللئيم » .
( 9 ) ق : لادخاره .
( 10 ) في النسختين : عز وجل .

( 1 ) الآية 155 . وسقط « لميقاتنا » من النسختين .
( 2 ) سقط حتى « مع الجماعة » من النسختين .
( 3 ) الراعي . ديوانه ص 146 والكتاب 1 : 154 وجمهرة أشعار العرب ص 176 والهمع 1 :
122 و 2 : 156 والدرر 1 : 92 و 2 : 211 والأشموني 2 : 138 والعيني 2 : 95 و 3 : 99 والخزانة 1 : 502 . والرحالة : الرحل أو السرج .
( 4 ) الكتاب 1 : 17 والأشموني 2 : 70 والعيني 2 : 522 . وفي الأصل : « وقال آخر . .
بالحقّ » . وفي حاشية ق : « أي : قبيلة عبد اللّه . س » . وهي قبيلة عبد اللّه بن دارم .
والجو : اسم موضع والصميم : الخالص النسب .
( 5 ) ديوان المتلمس ص 95 والكتاب 1 : 17 وأمالي ابن الشجري 1 : 365 والمغني ص 103 و 271 و 653 و 666 والأشموني 2 : 90 والعيني 2 : 548 . وفي الأصل :
« وقال آخر » . ب : « وقال الشاعر . . اليوم آكله » .
( 6 ) الآية 25 من مريم .
( 7 ) من النسختين . وانظر الورقة 3 .