
ناقشت كلية العلوم الإسلامية في جامعة كربلاء، وعلى قاعة الإمام الحسين (ع)، أطروحة الدكتوراه الموسومة:ما لا سند له في المرويات التفسيرية وله شاهد – تفسير العياشي أنموذجًا”، والمقدمة من الطالب فياض عبد الأمير حسن
سلطت الأطروحة الضوء على قضية علمية دقيقة في مجال التفسير الروائي، تتمثل في دراسة الروايات التي وردت في تفسير العياشي دون إسناد، وبيان مدى إمكانية قبولها اعتمادا على وجود شواهد روائية تعضدها. ويُعد هذا الموضوع من الموضوعات الحيوية التي تجمع بين علمَي الحديث والتفسير، لما له من أثر في ضبط الروايات التفسيرية وتقييمها وفق المعايير العلمية المعتبرة.
وتكمن أهمية البحث في سعيه لتقديم معالجة تطبيقية للروايات الواردة في تفسير العياشي – أحد أهم مصادر التفسير عند الإمامية – من خلال إعادة فحص تلك الروايات بمنهج علمي نقدي، يعتمد على تتبع الشواهد الروائية والنصية والقرآنية، كأدوات منهجية قادرة على ترميم الانقطاع السندي، ورفع درجة بعض الروايات من الضعف إلى القبول.
كما تناولت الدراسة أبعادا متعمقة في نقد الأسانيد، وكشفت عن أن تفسير العياشي كان في أصله مسندا، إلا أن حذف الأسانيد تم لاحقًا على يد النُسّاخ، مما أدى إلى بروز ظاهرة الروايات المرسلة فيه. وقد أوضحت الأطروحة صور الانقطاع المختلفة، وقدّمت تعريفًا دقيقًا للشاهد الروائي، موضحةً دوره في دعم الرواية وإخراجها من دائرة الإهمال إلى مجال الاعتماد.
وخلصت الدراسة إلى أن الاقتصار على المنهج السندي وحده قد يحرم الباحث من الاستفادة من كثير من النصوص ذات القيمة العلمية، وأن اعتماد منهج الشواهد يُعدّ أحد الحلول العلمية المهمة لمعالجة إشكالات التوثيق، خصوصا في كتب التراث.


