
بقلم أ.م.د.خالد عبد النبي الأسدي–جامعة كربلاء/كلية العلوم الاسلامية
بزغ النور الإلهي الوضَّاء حيث براه الله من الذات المقدَّسة وما كان شيء في الخليقة يوجدُ ، فتلألأ حولَّ العرش يحدق بالسيطرة الكونية فشقَّ الله له من اسمه ليجلَّه ، فذو العرشِ محمودٌ وسمَّاه محمداً ، وأودع فيه العلم والحكمة والرحمة والأخلاق والجود والسخاء الكرم والعفَّة والتوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والعدل والصدق والرفق ، فسبَّح الله وأثنى عليه ، وهلل وكبَّر ، وحمد وأزهر ، وعبد وأجهر : أن لا إله إلَّا الله قبل أن يُخلق الخلق بدهور ، ثمَّ خلق الرب منه كلَّ خير فصار الصادر الأول والنور الأوَّل الذي يرجع الخلق إليه، وفرض الله ولايته وحبَّه والإذعان إليه على جميع الوجودات ، ومَن تأخَّر عن أدائها ؛ سُلبَ منه التوفيق ، ومَن نكرها وأنكرها ؛ وعده الله بنار سجرها خالقها للعاصين.
- نفحات خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)
أودع الله تعالى ذلك النُّور في النبيِّ آدم (عليه السلام) وأمر ملائكته بالسجود له لأنَّه يحمل الخاتمية الفذَّة التي لأجلها بُنيت السماوات والأرضين وسُيِّرت الأفلاك والفلك وجرت البحار والأنهار وسبَّحت الملائكة بمعرفته ، ولو لم يكن في صلب آدمَ قد أودعه خالقه ؛ ما قيلَ قدماً للملائكة اسجدوا له ، فهو آدم الأوَّل ، ولمَّا عصى آدم ربَّه فغوى _ باقترابه من الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء لينهل منها وقد حُذِّر من الاقتراب منها_؛ تمسَّك بغصنها الرئيس وقدَّمه بين يدي نجواه ليغفر له ربه ما تقدَّم من ذنبه بترك الأولى ؛ فغفر له ومحى ذنبه فصار وسيلة المقربين من الأولين والآخرين.
ثمَّ جعل الله تعالى ذلك النور بدسار سفينة النبي نوح (عليه السلام) لحفظها من كل شيطانٍ مريد ، ومن كلِّ موج عنيد ، ومن كل هواءٍ شديد ، فأمسك بها كما تمسك يد القائد سارية العلم ، وجاب بها الأرض طولاً وعرضاً يبُثُّ في سُكَّانها الأمان في ذلك الخوف.
وتوجَّه به نبي الله يونس (عليه السلام) في ظلمات البحر لمَّا ظلم نفسه والتقمه الحوت وسبَّحه وهلل بما علَّمه النبي الأمي المذكور على ساق عرش الرحمن ؛ وقدَّمه بين يدي حاجته ؛ غفر الله له ، وأمر الحوت بنبذه في العراء وهو مذموم ، فصار السبب بين الأرض والسماء لجميع الأنبياء.
ولو لم يُصلِ عليه نبي الله إبراهيم (عليه السلام) لالتهمته النار التي سجَّرها النمرود سبع ليالٍ وثمانية أيام لكي لا تُبقي ولا تذر ، ولكنَّ التوسلَّ بالخاتم ؛ ختم الأمر للخليل ، وردَّ النمرود ذليلا .
ولداوود النبي (عليه السلام) ألانَ الحديد ليصنع منها لبوس ويعدو بها في الحرب ويحكم بين الناس بالحق واستعان به لقتل جالوت ، فكان مُعين الأنبياء في الشدَّة والرخاء .
وأعارَ لسُليمان النبي (عليه السلام) آية من كتابه المجيد {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }{النمل/30} ، فجاءوا له مسلِّمين ومُسلمين ولم يعلوا عليه .
وكان نوره المتمثل بالمحبَّة التي ألقاها الله تعالى على وجه النبي موسى (عليه السلام)؛ إذ صار يأخذ بتلابيب الأرواح بالنظر إليه ، فقطَّع أوصال الحقد في نفسيَّة فرعون حتى اتَّخذه ولدا.
وقد بشَّر به روح الله عيسى (عليه السلام) بعد أن نطق بالمهد وآتاه الله الحكم صبيَّاً ، وبالصلاة عليه صار يُبرأ الأكمه والأبرص ويُحي الموتى .
- انبثاق الشعاع الملكوتي على عالم الملك
نزل الشعاع الملكوتي في بيت عبد الله (عليه السلام) واستلهمت منه الأفاق لترتوي من ظمأها بعد فترة من الرسل ، فانشقَّ له إيوان كسرى ، وخمدت نار المجوس في فارس ، وخرَّت الأصنام إلى الأرض ولاذ الناس بالنور النبوي ، وحالت به أم الشرك وعقُمت ، وقد كاد يستولي الضلال على الورى فأقبل يهدي العالمين بسراجه المنير ، فاستبشرت أمُّ القرى بقدومه وازدانت الأرض ببهائه ، وتجللت الكعبة بسنا نوره ، وعمَّ السرورُّ المشارق والمغارب وخرَّت له الوجودات سجَّدا .
وحنى عليه جدُّه _ بيضة العرب _ كحنو الطائر على فرخه ، يذود عنه المرديات من الهوى ، ويدفع عنه الموبقات من البشر ، واستمسك بعضده استمساك الفارس بقبضة سيفه ، إذ كان عنده علم من أسلافه أنَّ الختام فيه وواجب الحفاظ عليه ، وبدأ الوليدُ يبثُّ في الناس أخلاقه وصدقه وأمانته ، فتوسَّم من قومه بـ(الصادق الأمين) ، ولم يروا منه كذبة في قول ولم يجدوا له خيانة في أمانة ، وقد رضوا به أن يكون حكماً فيما شجر بينهم في رفع الحجر الأسعد ، وكانوا يستسقون الغمام بوجهه وصار ثمال اليتامى وعصمة للأراملِ .
- بعثة الحقِّ
كان يستنَّ بسنَّة آبائه بالتعبُّد للارتقاء ، فأكمل الله به شمائل الإنسان الكامل فكان له الدليل في الليل الأليل وماسكاً بأسبابه بحبل الشرف الأطول، وهو الناصع الحسب في ذروة أبيه الكاهل الأعبل ، وكان ثابت القدم في زحاليف الدنيا في الزمن الأوَّل ، حتى وصل أمر البعثة الشريفة ، فنزل عليه الروح الأمين وجلس أمامه جلسة العبد الفقير ، وبلَّغه برسالة ربي العالمين ، بلسانٍ عربيٍّ مبين ، فقال له : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}{العلق/5} ، فقرأ ما أنزله الله على قلبه ، وتمسّك بأمر الله وقوله : {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} {القيامة/16} ، فصار يتلو ما يأمره الله عزَّ وجل بوساطة الوحي المقدَّس ، والتفَّ حوله أبناء عمومته فشدَّ بهم أزره وأشركهم في أمره ، ولم تأخذه في الحقِّ لومة لائم ، شهر بوجه الأمم الموعظة والدعوة بالحسنى فكان خير مصداقٍ لقول خالقه :{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }{القلم/4}، فكان خير من يتمم مكارم الأخلاق ، ففي كفه اليمنى يمدُّ السلام ، وفي كفِّه اليُسرى يقارع الاستبداد ، ولو ثُنيت له الوسادة لأكلت الشاة في حظيرة الذئاب دون ارتياب ، فكان من خُلقه يغضي حياءً حين يكلمه الناس وهو الذي يُغضى من مهابته ، كان يجلس بين الناس كأحدهم ، لا يُماري ولا يُكابر ولا يكض على مسكة ظالم ، ولا ينام عن حقِّ مظلوم ، كان مصداقاً للتجلّي الحقيقي للعدل والسلام.
- النبي العظيم في القرآن الكريم
ما مدح الله أحداً من عباده ومن خلقه كما مدح خاتم أنبيائه ورُسله ، وشهادة الله له تُغنيه عن شهادة الخلق ، فقد ذكره الله تعالى في محكم كتابه بصفات لم يحصل عليها أحد من قبل ، من ذلك :
1-الكرم : طبيعة العربي يفتخر بأن يقدِّم ويُكرم ويعطي ويجود ، ولكن من الذي يشهد له بذلك ؟ يقينا الناس ، في حين أن النبي الكريم ذكره الله تعالى بهذه الصفة التي تنم عن عظمتها وكثرتها في النبي الكريم ، وذلك في قوله تعالى : {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ }{الحاقة/40} ، وقوله تعالى : {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ}{التكوير/19} ، وقد جاءت هذه الصفة بصيغة النكرة ، ويذهب أهل البلاغة إلى أنَّ تنكيرها يفيد العموم ، وهذا العموم ينم عن عدم الإحصاء أو الحصر ، فهو كريم في المال وبالروح وبالدم وبالكلمة الطيبة وبالدفع للملمَّات باللتي هي أحسن ، وهذا ما جسَّده (صلى الله عليه وآله) في أسراه يوم الفتح ، إذ قال لهم : “ما ترون أنَّي صانعٌ بكم؟ ، قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم . فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء” ، نعم عرفوه وخبروه فخاطبوه بكرمه .
2-الرأفة والرحمة : من أروع الصفات التي اتصف بها النبي محمد (صلى الله عليه وآله) هي الرأفة والرحمة ، وقد مثَّلها خير تمثيل وتجسدت به حتى صارت تسري به مسرى الدم من البدن ؛ لذا قال فيه الله تعالى مخاطباً الأمة :{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}{التوبة/128} ، فكان (صلى الله عليه وآله) حريصاً على الناس ورؤوفاً بهم ورحيماً بأمورهم ، وإذا كان الشخص يتمتع بهذه الميزات ؛ توفرت به القيادة الحكيمة.
3-المقام الرفيع : وصل الرسول الأعظم إلى مقام لم ينله أحد من الخلق: {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى {7} ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى {8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}{النجم/9}، فجعله الله القاب لقوسي الصعود والنزول لينال مقام فيض الوجودات .
4-الأمانة : كل الأنبياء الذين ذكرهم القرآن الكريم بالأمانة ؛ الوصف كان من الناس لهم ولم يقل الله تعال فيهم أن النبي فلانا أمينٌ ، مثل : {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ }{يوسف/54} ، أو النبي هو الذي يصف نفسه بالأمانة ، مثل :{إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ{106} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ }{الشعراء/107}، إلّا رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) ، إذ قال فيه تعالى : {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ {19} ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ {20} مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ {21} وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ}{التكوير/22} ، وهذه الشهادة لا تُقاس بغيرها لأنَّها صادرة من علَّام الغيوب وكشَّاف الكروب ورب العباد وخالق البلاد ، وكلمة (الأمين) تدل على أن الشخص أمين بنفسه وأمان لغيره .
وغيرها من الصفات التي ذكرها القرآن الكريم من الطاعة والحلم والغيرة والشجاعة والولاية وأمثالها التي لا يستطيع أحد وصفها وسبر أغوار كبرياتها، فهو الذي لا يعرفه إلا الله تعالى وأمير المؤمنين (عليه السلام).
- خاتم الأنبياء على لسان الشعراء
ما مُدح إنسان على وجه البسيطة بمثل ما مُدح رسول الإنسانية (صلى الله عليه وآله) ، وأوَّل مَن مدحه وشقَّ طريق المديح النبوي ؛ عمّه وحاميه وناصره أبو طالب بن عبد المطلب (عليهما السلام) ، فقال في لاميته الشهيرة: [من الطويل]
وإنِّي لعَمرُ اللَّهِ إنْ جَدَّ ما أرى لَتَلْتَبِسَنْ أَسيافُنا بالأماثلِ
بكفِّ امرئٍ مثلِ الشِّهابِ سَمَيْدَع أخي ثِقَة ٍ حامي الحقيقة ِ باسلِ
شُهورا وأيّاما وحَولاً مُجرَّما عَلينا وتأتي حِجَّة ٌ بعدَ قابلِ
وما تَرْكُ قَومٍ ، لاأبا لك ، سَيِّدا يَحوطُ الذِّمارَ غَيرَ ذَرْب مُواكلِ؟
وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجههِ ثِمالُ اليتامى عِصْمة ٌ للأراملِ
يلوذُ به الهُلاّكُ من آلِ هاشمٍ فهُم عندَهُ في نِعمة ٍ وفَواضلِ
لعَمري لقد أجرى أُسَيْدٌ ورهطُهُ إلى بُعضِنا وجزَّآنا لآكلِ
وقال شاعر الرسول حسَّان بن ثابت : [من الطويل]
أغــرّ، عـلــيـــه للنّـــبــــــوّة خـاتـــم من الله مشهود يلوح ويشهد
وضمّ الإله اسم النّبي إلى اسمه إذ قال في الخمس المؤذّن أشهد
وشقّ له من اسمه كي يجلّه فذو العرش محمود، وهذا محمّد
وقال صفي الدين الحلي : [من البسيط]
مُحَمَّدُ المُصطَفى الهادي النَبِيُّ أَجَ لُ المُرسَلينَ اِبنُ عَبدِ اللَهِ ذي الكَرَمِ
الطاهِرُ الشِيَمُ اِبنُ الطاهِرِ الشِيَمِ اِب نِ الطاهِرِ الشِيَمِ اِبنِ الطاهِرِ الشِيَمِ
خَيرُ النَبِيّينَ وَالبُرهانُ مُتَّضِحٌ في الحَجرِ عَقلاً وَنَقلاً واضِحُ اللَقَمِ
كَم بَينَ مَن أَقسَمَ اللَهُ العَلِيُّ بِهِ وَبَينَ مَن جاءَ بِاِسمِ اللَهِ في القَسَمِ
أُمِّيُّ خَطٍّ أَبانَ اللَهُ مُعجِزَهُ بِطاعَةِ الماضِيَينِ السَيفِ وَالقَلَمِ
مُؤَيَّدُ العَزمِ وَالأَبطالُ في قَلَقٍ مُؤَمَّلُ الصَفحِ وَالهَيجاءُ في ضَرَمِ
وقال البوصيري : [من البسيط]
مُحَمَّدٌ أَشْرَفُ الأعْرَابِ والعَجَمِ مُحَمَّدٌ خَيْرٌ مَنْ يَمْشِي عَلَى قَدَمِ
مُحَمَّدٌ باسِطُ المَعْرُوفِ جَامِعَةً مُحَمَّدٌ صاحِبُ الإِحْسانِ والكَرَمِ
مُحَمَّدٌ تاجُ رُسْلٍ اللهِ قاطِبَةً مُحَمَّدٌ صادِقُ الأٌقْوَالِ والكَلِمِ
وقال الشاعر أحمد شوقي : [من الكامل]
يـا خَـيـرَ مَن جاءَ الوُجودَ تَحِيَّةً مِـن مُرسَلينَ إِلى الهُدى بِكَ جاؤوا
بَـيـتُ الـنَـبِـيّينَ الَّذي لا يَلتَقي إِلّا الـحَـنـائِـفُ فـيهِ وَالحُنَفاءُ
خَـيـرُ الأُبُـوَّةِ حـازَهُـم لَكَ آدَمٌ دونَ الأَنــامِ وَأَحــرَزَت حَـوّاءُ
هُـم أَدرَكـوا عِـزَّ النُبُوَّةِ وَاِنتَهَت فـيـهـا إِلَـيـكَ الـعِزَّةُ القَعساءُ
خُـلِـقَـت لِبَيتِكَ وَهوَ مَخلوقٌ لَها إِنَّ الـعَـظـائِـمَ كُفؤُها العُظَماءُ
بِـكَ بَـشَّـرَ الـلَهُ السَماءَ فَزُيِّنَت وَتَـضَـوَّعَـت مِـسكاً بِكَ الغَبراءُ
وَبَـدا مُـحَـيّـاكَ الَّـذي قَسَماتُهُ حَـقٌّ وَغُـرَّتُـهُ هُـدىً وَحَـيـاءُ
وغيرها من المطولات والقصائد التي إن جُمعت تربو على مجلدات كثيرة وكبيرة ، ففي كل عصر من العصور يبرز مجموعة من الشعراء يمدحون سيد الكائنات وفيض الوجودات وسنام العرب والعجم وقائد الأمم وولي النعم وعنصر الأبرار ودعامة الأخيار وأصل الكرم الذي دنا فتدلَّى من المقام الأعلى والرحمة المهداة إلى الأرض والسماوات ، فرض الله ولايته وطاعته على خلقه ، وأمرهم بالامتثال له ولأمره ، وأن لا يكون لهم الخيرة إذا قضى أمراً .
إنّ الحبرَ لينفد ، وإنّ الفكر ليحير ، وإنَّ اليد لتَكِلَّ عن أن تصف فضيلة لأكمل البشر وأفضل البشر وأجل البشر ، ومَن أبى فقد كفر ، والحمد الله رب العالمين…


