من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي–
لكلّ مقبل إدبار، و ما أدبر، و ما أدبر فكأن[كأن خ. ل]لم يكن (1) -. [1]
هذا معنى قد استعمل كثيرا، فمنه:
ما طار طير و ارتفع # إلاّ كما طار وقع
و قول الشاعر:
بقدر العلوّ يكون الهبوط # و إيّاك و الرّتب العاليه
و في أمثال العجم: فوّاره چون بلند شود سرنگون شود. [4]
قال بعض الحكماء: حركة الإقبال بطيئة، و حركة الإدبار سريعة، لأنّ المقبل كالصاعد من مرقاة إلى مرقاة، و مرقاة المدبر كالمقذوف به من علو إلى أسفل. [5]
لا يعدم الصّبور الظّفر و إن طال به الزّمان (2) -. [6]
قالت الحكماء: الصبر ضربان: جسميّ و نفسيّ، فالجسمي تحمّل المشاقّ بقدر القوّة البدنيّة، كالصبر على المشي و رفع الحجر، و الصبر على المرض و احتمال الضرب و القطع، و ليس ذلك بفضيلة تامّة، و أمّا النفسيّ ففيه تتعلّق الفضيلة، و هو ضربان: صبر عن مشتهى، و يقال له:
عفّة، و صبر على تحمّل مكروه أو محبوب. و تختلف أسماؤه بحسب اختلاف مواقعه، فإن كان في نزول مصيبة لم يتعدّ به اسم الصبر، و يضادّه الجزع و الهلع و الحزن، و إن كان في محاربة سمّي شجاعة و يضادّه الجبن، و إن كان في إمساك النفس عن قضاء وطر الغضب سمّي حلما، و يضادّه الاستشاطة. و إن كان عن فضول العيش سمّي قناعة و زهدا، و يضادّه الحرص و الشره، إلى غير ذلك.
فهذه كلّها أنواع الصبر، و لكن اللفظ العرفيّ واقع على الصبر الجسمانيّ، و على ما يكون في نزول المصائب، و ينفرد باقي الأنواع بأسماء تخصّها. [1]
[2] شرح ابن أبي الحديد 18-363.
[3] شرح ابن أبي الحديد 18-363.
[4] امثال و حكم دهخدا ج 2-1149. و هذا نظير: خسوف البدر عند تمامه.
[5] شرح ابن أبي الحديد 18-363.
[6] نهج البلاغة، الحكمة 153.
[1] شرح ابن أبي الحديد 18-366.


