
بقلم م.م عبير عدنان مهدي – كلية العلوم الاسلامية
تمثل الفتاة في مجتمعنا رمزا للحياء، لكن حين تنحرف بعض الفتيات عن طريق الصواب فان ذلك لا يعني فشلها هي بل هو ناقوس خطر يشير الى خلل عميق في المنظومة الاجتماعية والتربوية, فيعد انحراف بعض الفتيات عن الطريق السوي من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي طالما تهدد بنية المجتمع الأخلاقية والثقافية, حيث ان انجراف الفتاة وراء سلوكيات منحرفة بغض النظر عن تلك السلوكيات سواء اكانت فكرية او سلوكية او أخلاقية ، فأن اثر تلك السلوكيات لا يقتصر على ذاتها فقط بل يمتد الى اسرتها ومجتمعها بأكمله, وبعيدا عن أي حكم لا بد من فهم تلك الظاهرة هل لها علاقة بترك طريق الخالق ام ماذا..
ولكي نتمكن من معالجتها لابد من معرفة أسبابها والوقوف عليها وطرق الوقاية منها ومعالجتها بالشكل المناسب وإعادة البوصلة الى الاتجاه الصحيح.
اين تبدأ الحكاية
حين يهمل الدين وتقدم القيم السطحية بدلا من المبادئ الثابتة حين تسمم العقول بالأعلام الفاسد ومشاهدة المقاطع التي تلمع الحرام وتزين الخطأ فالانحراف هنا لا يبدأ فجأة بل هو خطوات صغيرة غالبا ما تكون تلك الخطوات مخفية تبدأ من لحظة ضعف، أو صديقة سوء، او باب مفتوح دون رقابة، او هروب من الم وما شابه ، او حتى اثبات انها تستطيع اثبات ذاتها في مجتمع لا يقدر الحياء.
فحينما يصفق للفتاة الجريئة المنفلتة وتسخر كلمات الثناء والاعجاب لكل من خالفت الحياء، في حين نتجاهل الفتاة المحتشمة المحترمة وننعتها ب المعقدة او القديمة لا تعرف التطور ولا تواكب الجديد، هنا تبدأ خيوط الحكاية فحين يتحول الخطأ الى عادة ويترك الدين جانبا ليحل محله التطور، تصبح القيم الصحيحة في مهب الريح، وهنا يتبين لنا ان التطور الحقيقي لا يقوم على اقصاء المبادئ بل على بناء حياة صحيحة تجمع بين العلم والضمير، وبين التقدم والالتزام الأخلاقي، وهنا لا بد من التمييز بين ما يرتقي به الانسان وبين ما يجزه نحو الانحدار.
النفور من الصالحين ومصاحبة الطالحين:
كثيرا ما يحدث في مجتمعنا في الوقت الحالي نعت من ينصح ويرشد الى الطريق الصحيح بالمعقد وهو الذي لا يرغب بكلامه لانه مبني على مرضاة الله والحث على اتباع طريقه سبحانه في الوقت الحالي اصبح التطور أي( الانحراف) عن الدين ما يسمى بالثقافة وهذا ما يزينه لنا اهل السوء ومن يريد منك ان تصبح على شاكلته (مثقف) فهذه الصحبة تفسد اخلاقك وتغير من طباعك نحو الأسوأ فخلع الحجاب ووضع مستحضرات التجميل والظهور بملابس لا تليق بمجتمعنا المسلم يعد انحرافا عن الدين والخلق القويم فهو تأثير اعمى للمؤثرات المحيطة بنا فالتأثر بما نراه في الشارع او المدرسة او مواقع التواصل هذا ما يطمح اليه الطالحون بتغير مسارك الصحيح الى مسار سوء ربما لا يمكنك الفرار منه فالطرق الطالحة هي باب للضياع يزين لك المعصية ويهونها عليك حتى يصبح الحرام عندك امرا عاديا، والخطر هنا يكمن في نفور النفس من مجالس الصالحين لانهم يذكرون الله ويتبعون أوامره .
التزمي طريق الله
عندما يغيب الحوار وتغلق أبواب الثقة تبحث الفتاة عن بدائل.. قد تكون مظلمة.
وهذه الظلمات باعتقادها مخرجا لها فهي أصبحت فريسة لقرارات تندم عليها في وقت لاحق لان الالتزام بطريق الله ليس خيارا ثانويا بل هو أساسيا ، فالثبات على الدين هو النور الذي يمنح الانسان قوة ترفض الوقوف على الهاوية وتعيد له الامن رغم اشتداد العواصف داخله، فطريقه سبحانه هو السور الحصين الذي يحمي الروح من الانكسار و طريق الله هو الأمان الذي يعيد فوضى القلب.
وفي الواقع ترك طريق الخالق غالبا ما يكون له علاقة مباشرة، بمعنى ان ترك طريق الله يؤدي الى عدم الاكتراث بما انزل لانه حينما نغفل عن الصلاة وهي امر أساسي للنهي عن الفحشاء والمنكر والصلاة بدون طهارة لا تتم، والطهارة اول طريق الله فعند ترك ما اوجبه الله تصبح النفس فارغة دون الاكتراث لموجبات الخالق وتبحث عن بديل والبديل غالبا مايكون طريقا خاطئا
قال تعالى (( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر))
قال تعالى (( ومن يعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا))
ويتضح ان انحراف البنات عن الطريق الصحيح له علاقة بترك طريق الله، وربما يمكننا القول ان الفتاة التي اضلت الطريق هي روح مرهقة لا منحرفة يمكن ان تكتفي بعبارة يا رب، دلني عليك.. وسبحانه يتكفل بالبقية.


