من كتاب حرمة القرآن الكريم – 82

حرمة القرآن - 82

بقلم الاستاذ الدكتور ضرغام كريم الموسوي

استحباب الدعاء عند التلاوة وعند ختم القرآن الكريم

الصحيفة السجادية: كَانَ مِنْ دُعَائِهِ الامام زين العابدين (عليه السّلام) عِنْدَ خَتْمِ‏ الْقُرْآنِ‏: ( اللهُمَّ إِنَّكَ أَعَنْتَنِي عَلَى خَتْمِ كِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ نُوراً، وَ جَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلَى كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلْتَهُ، وَ فَضَّلْتَهُ عَلَى كُلِّ حَدِيثٍ قَصَصْتَهُ. وَ فُرْقَاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلَالِكَ وَ حَرَامِكَ، وَ قُرْآناً أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرَائِعِ أَحْكَامِكَ وَ كِتَاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبَادِكَ تَفْصِيلًا، وَ وَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ- صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- تَنْزِيلًا. وَ جَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدِي مِنْ ظُلَمِ الضَّلَالَةِ وَ الْجَهَالَةِ بِاتِّبَاعِهِ، وَ شِفَاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهَمِ التَّصْدِيقِ إِلَى اسْتِمَاعِهِ، وَ مِيزَانَ قِسْطٍ لَا يَحِيفُ عَنِ الْحَقِّ لِسَانُهُ، وَ نُورَ هُدًى لَا يَطْفَأُ عَنِ الشَّاهِدِينَ بُرْهَانُهُ، وَ عَلَمَ نَجَاةٍ لَا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ، وَ لا تَنَالُ أَيْدِي الْهَلَكَاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ.

اللهُمَّ فَإِذْ أَفَدْتَنَا الْمَعُونَةَ عَلَى تِلَاوَتِهِ، وَ سَهَّلْتَ جَوَاسِيَ أَلْسِنَتِنَا بِحُسْنِ عِبَارَتِهِ، فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَرْعَاهُ حَقَّ رِعَايَتِهِ، وَ يَدِينُ لَكَ بِاعْتِقَادِ التَّسْلِيمِ لِمُحْكَمِ آيَاتِهِ، وَ يَفْزَعُ إِلَى الْإِقْرَارِ بِمُتَشَابِهِهِ، وَ مُوضَحَاتِ بَيِّنَاتِهِ. اللهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ( صلّى الله عليه وآله وسلّم)  مُجْمَلًا، وَ أَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجَائِبِهِ مُكَمَّلًا، وَ وَرَّثْتَنَا عِلْمَهُ مُفَسَّراً، وَ فَضَّلْتَنَا عَلَى مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ، وَ قَوَّيْتَنَا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنَا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ.

اللهُمَّ فَكَمَا جَعَلْتَ قُلُوبَنَا لَهُ حَمَلَةً، وَ عَرَّفْتَنَا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَ فَضْلَهُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الْخَطِيبِ بِهِ، وَ عَلَى آلِهِ الْخُزَّانِ لَهُ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِكَ حَتَّى لَا يُعَارِضَنَا الشَّكُّ فِي تَصْدِيقِهِ، وَ لَا يَخْتَلِجَنَا الزَّيْغُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِهِ.

اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَعْتَصِمُ بِحَبْلِهِ، وَ يَأْوِي مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ إِلَى حِرْزِ مَعْقِلِهِ، وَ يَسْكُنُ فِي ظِلِّ جَنَاحِهِ، وَ يَهْتَدِي بِضَوْءِ صَبَاحِهِ، وَ يَقْتَدِي بِتَبَلُّجِ أَسْفَارِهِ، وَ يَسْتَصْبِحُ بِمِصْبَاحِهِ، وَ لَا يَلْتَمِسُ الْهُدَى فِي غَيْرِهِ[1].

الكافي : قَالَ‏: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (عليه السّلام) يَدْعُو عِنْدَ قِرَاءَةِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ , أَنْتَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْقُدْرَةِ, وَ السُّلْطَانِ الْمَتِينِ, وَ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْمُتَعَالِي بِالْعِزِّ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏, رَبَّنَا وَ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْمُكْتَفِي بِعِلْمِكَ, وَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْكَ كُلُّ ذِي عِلْمٍ,  رَبَّنَاوَ لَكَ الْحَمْدُ يَا مُنْزِلَ الْآيَاتِ وَ الذِّكْرِ الْعَظِيمِ, رَبَّنَا فَلَكَ الْحَمْدُ بِمَا عَلَّمْتَنَا مِنَ الْحِكْمَةِ وَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الْمُبِينِ, اللهُمَّ أَنْتَ عَلَّمْتَنَاهُ قَبْلَ رَغْبَتِنَا فِي تَعَلُّمِهِ, وَ اخْتَصَصْتَنَا بِهِ قَبْلَ رَغْبَتِنَا بِنَفْعِهِ, اللهُمَّ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَنّاً مِنْكَ وَ فَضْلًا وَ جُوداً وَ لُطْفاً بِنَا وَ رَحْمَةً لَنَا وَ امْتِنَاناً عَلَيْنَا مِنْ غَيْرِ حَوْلِنَا وَ لَا حِيلَتِنَا وَ لَا قُوَّتِنَا اللهُمَّ فَحَبِّبْ إِلَيْنَا حُسْنَ تِلَاوَتِهِ , وَ حِفْظَ آيَاتِهِ, وَ إِيمَاناً بِمُتَشَابِهِهِ, وَ عَمَلًا بِمُحْكَمِهِ, وَ سَبَباً فِي تَأْوِيلِهِ , وَ هُدًى فِي تَدْبِيرِهِ, وَ بَصِيرَةً بِنُورِهِ, اللهُمَّ وَ كَمَا أَنْزَلْتَهُ شِفَاءً لِأَوْلِيَائِكَ, وَ شَقَاءً عَلَى أَعْدَائِكَ, وَ عَمًى عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ, وَ نُوراً لِأَهْلِ طَاعَتِكَ‏, اللهُمَّ فَاجْعَلْهُ لَنَا حِصْناً مِنْ عَذَابِكَ, وَ حِرْزاً مِنْ غَضَبِكَ, وَ حَاجِزاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ, وَ عِصْمَةً مِنْ سَخَطِكَ, وَ دَلِيلًا عَلَى طَاعَتِكَ, وَ نُوراً يَوْمَ نَلْقَاكَ‏, نَسْتَضِي‏ءُ بِهِ فِي خَلْقِكَ, وَ نَجُوزُ بِهِ عَلَى صِرَاطِكَ, وَ نَهْتَدِي بِهِ إِلَى جَنَّتِكَ, اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقْوَةِ فِي حَمْلِهِ, وَ الْعَمَى عَنْ عَمَلِهِ‏, وَ الْجَوْرِ عَنْ حُكْمِهِ وَ الْعُلُوِّ عَنْ قَصْدِهِ, وَ التَّقْصِيرِ دُونَ حَقِّهِ, اللهُمَّ احْمِلْ عَنَّا ثِقْلَهُ, وَ أَوْجِبْ لَنَا أَجْرَهُ, وَ أَوْزِعْنَا شُكْرَهُ‏, وَ اجْعَلْنَا نُرَاعِيهِ وَ نَحْفَظُهُ, اللهُمَّ اجْعَلْنَا نَتَّبِعُ حَلَالَهُ, وَ نَجْتَنِبُ حَرَامَهُ, وَ نُقِيمُ حُدُودَهُ, وَ نُؤَدِّي فَرَائِضَهُ, اللهُمَّ ارْزُقْنَا حَلَاوَةً فِي تِلَاوَتِهِ, وَ نَشَاطاً فِي قِيَامِهِ‏, وَ وَجِلًا فِي تَرْتِيلِهِ‏, وَ قُوَّةً فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافِ النَّهَارِ, اللهُمَّ وَ اشْفِنَا مِنَ النَّوْمِ بِالْيَسِيرِ, وَ أَيْقِظْنَا فِي سَاعَةِ اللَّيْلِ مِنْ رُقَادِ الرَّاقِدِينَ, وَ نَبِّهْنَا عِنْدَ الْأَحَايِينِ, الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ مِنْ سِنَةِ الْوَسْنَانِينَ‏, اللهُمَّ اجْعَلْ لِقُلُوبِنَا ذَكَاءً عِنْدَ عَجَائِبِهِ, الَّتِي لَا تَنْقَضِي, وَ لَذَاذَةً عِنْدَ تَرْدِيدِهِ, وَ عِبْرَةً عِنْدَ تَرْجِيعِهِ, وَ نَفْعاً بَيِّناً عِنْدَ اسْتِفْهَامِهِ, اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ تَخَلُّفِهِ فِي قُلُوبِنَا, وَ تَوَسُّدِهِ عِنْدَ رُقَادِنَا, وَ نَبْذِهِ وَرَاءَ ظُهُورِنَا, وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ قَسَاوَةِ قُلُوبِنَا لِمَا بِهِ وَعَظْتَنَا, اللهُمَّ انْفَعْنَا بِمَا صَرَفْتَ فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ, وَ ذَكِّرْنَا بِمَا ضَرَبْتَ فِيهِ مِنَ الْمَثُلَاتِ‏, وَ كَفِّرْ عَنَّا بِتَأْوِيلِهِ السَّيِّئَاتِ, وَ ضَاعِفْ لَنَا بِهِ جَزَاءً فِي الْحَسَنَاتِ, وَ ارْفَعْنَا بِهِ ثَوَاباً فِي الدَّرَجَاتِ, وَ لَقِّنَا بِهِ الْبُشْرَى بَعْدَ الْمَمَاتِ, اللهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا زَاداً تُقَوِّينَا بِهِ فِي الْمَوْقِفِ بَيْنَ يَدَيْكَ, وَ طَرِيقاً وَاضِحاً نَسْلُكُ بِهِ إِلَيْكَ, وَ عِلْماً نَافِعاً نَشْكُرُ بِهِ نَعْمَاءَكَ وَ تَخَشُّعاً صَادِقاً نُسَبِّحُ بِهِ أَسْمَاءَكَ, فَإِنَّكَ اتَّخَذْتَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةً قَطَعْتَ بِهِ عُذْرَنَا, وَ اصْطَنَعْتَ بِهِ عِنْدَنَا نِعْمَةً قَصُرَ عَنْهَا شُكْرُنَا, اللهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا وَلِيّاً يُثَبِّتُنَا مِنَ الزَّلَلِ, وَ دَلِيلًا يَهْدِينَا لِصَالِحِ الْعَمَلِ, وَ عَوْناً هَادِياً يُقَوِّمُنَا مِنَ الْمَيْلِ‏, وَ عَوْناً يُقَوِّينَا مِنَ الْمَلَلِ حَتَّى يَبْلُغَ بِنَا أَفْضَلَ الْأَمَلِ‏, اللهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا شَافِعاً يَوْمَ اللِّقَاءِ وَ سِلَاحاً يَوْمَ الِارْتِقَاءِ, وَ حَجِيجاً يَوْمَ الْقَضَاءِ , وَ نُوراً يَوْمَ الظَّلْمَاءِ, يَوْمَ لَا أَرْضَ وَ لَا سَمَاءَ , يَوْمَ يُجْزَى كُلُّ سَاعٍ بِمَا سَعَى , اللهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا رَيّاً يَوْمَ الظَّمَإِ , وَ فَوْزاً يَوْمَ الْجَزَاءِ مِنْ نَارٍ حَامِيَةٍ قَلِيلَةِ الْبُقْيَا عَلَى مَنْ بِهَا اصْطَلَى , وَ بِحَرِّهَا تَلَظَّى, اللهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا بُرْهَاناً عَلَى رُءُوسِ الْمَلَإِ يَوْمَ يُجْمَعُ فِيهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ, اللهُمَّ ارْزُقْنَا مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ}[2].


[1] الصحيفة السجادية ؛ ص174.

[2] الكافي (ط – الإسلامية)، ج‏2، ص573- 575ح1.