الجمل في النحو – النصب على الاستغناء وتمام الكلام

مثل قول اللّه ، تعالى ، في « الطور » : « 5 » ( وَالطُّورِ ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ) إلى قوله : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ، فاكِهِينَ ، بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ) . نصب « فاكهين » على الاستغناء وتمام الكلام . « 6 » وفي سورة « الذّاريات » : « 7 » ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، آخِذِينَ ) . ومثله :
( فارهين ) « 8 » و ( خالدين ) .

كلّ هذا نصب . [ فنصب « آخذين » ] « 1 » ، على الاستغناء وتمام الكلام « 2 » ، لأنّك إذا قلت : « إنّ المتّقين في جنّات وعيون » ، ثم سكتّ ، فقد تمّ الكلام واستغنى « 3 » عما يجيء « 4 » بعده . فنصب ما يجيء « 4 » بعده . وإذا « 5 » قلت : « إنّ زيدا في الدار » وسكتّ كان كلاما « 6 » تامّا .
فلمّا استغنيت عن « القائم » « 7 » نصبت ، فقلت « قائما » .
وأما قوله : « 8 » ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ ، فِي عَذابِ جَهَنَّمَ ، خالِدُونَ ) فإنّه رفع « 9 » على خبر « إنّ » . [ وإذا قلت : « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ » فقد تمّ كلامك ، ولم تحتج إلى ما بعده . فتنصب على الاستغناء . وأما قوله ، عزّ وجلّ ] « 10 » : ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ ، فِي شُغُلٍ ، فاكِهُونَ ) فإنّه رفع « فاكهون » ، لأنّه « 11 » خبر « إنّ » ، ولأنّ « 12 » الكلام لم يتمّ « 13 » دونه .

ويقال : معناه : وإن « 1 » تصوموا فالصّيام خير لكم ، « 2 » وإن « 3 » يستعففن [ يكن الاستعفاف خيرا لهنّ ] « 4 » ، فالاستعفاف خير لهنّ .
ومثل الأوّل في « الأعراف » : « 5 » ( قُلْ : هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً ) . نصب [ « خالصة » ] « 6 » على تمام الكلام ، كما تقول :
هي [ لك ] نحلة . ويرفع أيضا ب « هي » « 7 » ، كما تقول :
أنحلها « 8 » ، لك نحلة . « 9 » ويرفع أيضا ، تقول : « 10 » « [ هي ] خالصة » ، على تقدّم الكلام على خبره . « 11 »
وأما قوله ، عزّ وجلّ : « 12 » ( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً ) ، « 13 » ( وَلَهُ الدِّينُ واصِباً ) – [ معناه : هو الحقّ المصدّق ، « 14 » وله الدّين الواصب ] « 15 » – فإنّه لمّا « 16 » أسقط الألف واللام نصب ، على القطع « 17 » .



( 1 ) ديوان ذي الرمة ص 76 والكتاب 1 : 92 و 295 و 347 والمقتضب 4 : 376 والخصائص 2 : 304 والإنصاف ص 433 وشرح المفصل 1 : 301 و 2 : 108 و 3 :
77 و 4 : 172 والخزانة 2 : 120 و 150 . والإيغال : سرعة السير . والميس : شجر تتخذ منه الأقتاب . والفراريج : جمع فروج .
( 2 ) درنى بنت عبعبة . الكتاب 1 : 92 والنوادر ص 115 والخصائص 2 : 405 وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1083 وشرح المفصل 3 : 19 و 21 والهمع 2 : 52 والدرر 2 :
66 واللسان ( أبو ) والعيني 3 : 472 . ق : « إن قلت » . وبأباهما أي : هما مفديان بأبي .
( 3 ) في الأصل وب : « ودعاهما » . والنبوة : الجفاء والغلظة .
( 4 ) في الأصل : « ففصل وقدم وأخر » . ق : ففصل وقدم .
( 5 ) الآيات 1 – 4 و 17 – 18 . ب : نحو قول اللّه عز وجل .
( 6 ) سقط « والطور . . الكلام » من النسختين .
( 7 ) الآيتان 15 و 16 .
( 8 ) الآية 149 من الشعراء . وفي النسختين : فاكهين .


( 1 ) من ق . وفيها : فنصب فاكهين .
( 2 ) زاد هنا في ق : وكذلك خالدين .
( 3 ) ب : فاستغنى .
( 4 ) ب : ما جاء .
( 5 ) سقط « لأنك . . وإذا » من ق . وفيها : ومعناه أنك .
( 6 ) ق : ثم سكت كان الكلام .
( 7 ) ق : القيام .
( 8 ) الآية 74 من الزخرف .
( 9 ) ق : رفع .
( 10 ) الآية 55 من يس . وما بين معقوفين من ق ، وآخره من ب أيضا . وفي الأصل : وكذلك .
( 11 ) في الأصل : « فإنك ترفع فاكهين لأنه » . ب : فإنه رفع على .
( 12 ) ق : وإن .
( 13 ) ب : لا يتم .



قال الشاعر [ في مثله ] : « 1 »
وإنّ لكم أصل البلاد وفرعها * فللخير فيكم ثابتا مبذولا
نصبت « 2 » « ثابتا « 3 » مبذولا » ، على الاستغناء وتمام الكلام ، لأنّك إذا قلت « فللخير « 4 » فيكم » فقد تمّ كلامك « 5 » . وتقول : أنتكلّم « 6 » وأنت ههنا قاعدا ؟ ومثله « 7 » : [ ( انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ) « 8 » . نصب « خيرا » لأنّه يحسن « 9 » السكوت عنه ] « 10 » وقوله « 11 » : ( فَمَنْ « 12 » تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) ، رفع لأنّه خبر ، لا يحسن السكوت دونه . [ وكذلك ] : ( وَأَنْ « 13 » يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) . « 14 »
( 1 ) الكتاب 1 : 262 . وما بين معقوفين من . ب . وفي الأصل : « فإنّ . . والخير » . ق : « فذا خير » . ولعله يريد « فذا الخير » ب : « فالخير فيكم ثابت » .
وفي حاشية الأصل : ويروى : « وطولها » .
( 2 ) في الأصل وب : نصب .
( 3 ) سقطت من النسختين .
( 4 ) في الأصل : « فالخير » . ق : « فذاخير » . ب : الخير .
( 5 ) في الأصل : الكلام .
( 6 ) ق : « آتيك » . ب : أتيتكم .
( 7 ) سقطت من ق .
( 8 ) الآية 171 من النساء .
( 9 ) في حاشية ق : « لا » مصححا عليها . والمراد « لا يحسن » . وهو وهم .
( 10 ) من النسختين . وفي ب : يحسن دونه السكوت .
( 11 ) سقط حتى « دونه » من النسختين .
( 12 ) الآية 184 من البقرة . وفي الأصل : « ومن » .
( 13 ) الآية 60 من النور . ق : « وإن » . وما بين معقوفين منها .
( 14 ) زاد هنا في ق : مثله .



( 1 ) في الأصل وق : وأن .
( 2 ) زاد هنا في ق : فالمعنى .
( 3 ) في الأصل : وأن .
( 4 ) من ق .
( 5 ) الآية 32 .
( 6 ) من النسختين .
( 7 ) سقط « كما تقول . . هي » من النسختين .
( 8 ) ق : أنحلتها .
( 9 ) في الأصل : نحلة .
( 10 ) سقطت بقية الفقرة من ق .
( 11 ) في الأصل : « على تقدم لا على تأخيره » . وفي الحاشية : « خبره » مصححا عليها . يريد : على تقدم « للذين . . الدنيا » على خبر الضمير هي . ب : « على تقديم الكلام لا تأخيره » . ولعله يريد : على تقديم الكلام وتأخيره .
( 12 ) الآية 91 من البقرة . وقدمت عليها الآية التالية في الأصل . ق : تعالى .
( 13 ) الآية 52 من النحل .
( 14 ) ب : فعلى معنى الحق مصدقا .
( 15 ) من النسختين .
( 16 ) ب : فلما .
( 17 ) في الأصل : واللام من الواجب نصبه على قطع الألف واللام .