شرح حكم نهج البلاغة –100

من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي

لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، و لو صببت الدّنيا بجمّاتها على المنافق على أن يحبّني ما أحبّني.

و ذلك أنّه قضي فانقضى على لسان النّبيّ الأمّيّ صلّى اللّه عليه و آله، أنّه قال: يا عليّ، لا يبغضك مؤمن، و لا يحبّك منافق (1) -. [4]

جمّاتها-بالفتح: جمع جمّة، و هي المكان يجتمع فيه الماء. و هذه استعارة لمجتمع المال.

و الخيشوم‌ : أقصى الأنف، و مراده عليه السلام من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو: لا يبغضك مؤمن و لا يحبّك منافق‌ .

*********************************************************************

لا غنى كالعقل، و لا فقر كالجهل، و لا ميراث كالأدب، و لا ظهير كالمشاورة (1) -. [1] قال بزرجمهر الحكيم: ما ورثّت الاباء أبناءها شيئا أفضل من الأدب، لأنّها إذا ورّثتها الأدب اكتسبت بالأدب المال، فإذا ورثّتها المال بلا أدب اتلفته بالجهل، و قعدت صفرا من المال و الأدب. [2]

و كان يقال: عليكم بالأدب، فإنّه صاحب في السفر، و مؤنس في الوحدة، و جمال في المحفل، و سبب إلى طلب الحاجة. [3]

و سيأتي مثل هذا الكلام بعد هذا.

[4] نهج البلاغة الحكمة، 45.


[1] نهج البلاغة، الحكمة 54.

[2] شرح ابن أبي الحديد 18-187.

[3] شرح ابن أبي الحديد 18-188.