من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي–
لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، و لو صببت الدّنيا بجمّاتها على المنافق على أن يحبّني ما أحبّني.
و ذلك أنّه قضي فانقضى على لسان النّبيّ الأمّيّ صلّى اللّه عليه و آله، أنّه قال: يا عليّ، لا يبغضك مؤمن، و لا يحبّك منافق (1) -. [4]
جمّاتها-بالفتح: جمع جمّة، و هي المكان يجتمع فيه الماء. و هذه استعارة لمجتمع المال.
و الخيشوم : أقصى الأنف، و مراده عليه السلام من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هو: لا يبغضك مؤمن و لا يحبّك منافق .
*********************************************************************
لا غنى كالعقل، و لا فقر كالجهل، و لا ميراث كالأدب، و لا ظهير كالمشاورة (1) -. [1] قال بزرجمهر الحكيم: ما ورثّت الاباء أبناءها شيئا أفضل من الأدب، لأنّها إذا ورّثتها الأدب اكتسبت بالأدب المال، فإذا ورثّتها المال بلا أدب اتلفته بالجهل، و قعدت صفرا من المال و الأدب. [2]
و كان يقال: عليكم بالأدب، فإنّه صاحب في السفر، و مؤنس في الوحدة، و جمال في المحفل، و سبب إلى طلب الحاجة. [3]
و سيأتي مثل هذا الكلام بعد هذا.
[4] نهج البلاغة الحكمة، 45.
[1] نهج البلاغة، الحكمة 54.
[2] شرح ابن أبي الحديد 18-187.
[3] شرح ابن أبي الحديد 18-188.


