شرح حكم نهج البلاغة –99

من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي

لسان العاقل وراء قلبه، و قلب الأحمق وراء لسانه (3) -. [3]

قال الرضيّ (ره) : و هذا من المعاني العجيبة الشريفة، و المراد به أنّ العاقل لا يطلق لسانه إلاّ بعد مشاورة الرويّة، و مؤامرة الفكرة،و الأحمق تسبق حذفات لسانه، و فلتات كلامه، مراجعة فكره، و مماخضة رأيه، فكأنّ لسان العاقل تابع لقلبه، و كأنّ قلب الأحمق تابع للسانه (1) -. [1]

قال: و قد روي عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر، و هو قوله عليه السلام:

قلب الأحمق في فيه، و لسان العاقل في قلبه. [2]

و معناهما واحد. انتهى.

الكلام في العقل و الحمق أكثر من أن يذكر و نحن نذكر ها هنا نبذا يسيرا على حسب دأبنا في هذا الشرح.

قالوا: كلّ شي‌ء إذا كثر رخص إلاّ العقل، فإنّه كلّما كان أكثر كان أعزّ و أغلى. [3]

و كان عبد الملك يقول: أنا للعاقل المدبر أرجى منّي للأحمق المقبل. [4]

قيل لبعضهم: العقل أفضل أم الجدّ؟فقال: العقل من الجدّ. [5]

و قال أرسطو: العاقل يوافق العاقل، و الأحمق لا يوافق العاقل،

و الأحمق‌ [1] كالعود المستقيم الذي ينطبق على المستقيم، فأمّا المعوجّ فإنّه لا ينطبق على المعوجّ و لا على المستقيم. [2]

قلت: و منه قول الطغرائيّ في «لاميّة العجم» :

و شان صدقك عند الناس كذبهم # و هل يطابق معوجّ بمعتدل‌

[3]

قال هشام بن عبد الملك يوما لأصحابه: إنّ حمق الرجل يعرف بخصال أربع: طول لحيته، و بشاعة كنيته، و نقش خاتمه، و إفراط نهمته.

فدخل عليه شيخ طويل العثنون، فقال هشام: أمّا هذا فقد جاء بواحدة فانظروا أين هو من الباقي، قالوا له: ما كنية الشيخ؟قال: أبو الياقوت، فسألوه عن نقش خاتمه، فإذا هو: «وَ جََاؤُ عَلى‌ََ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ» [4] فقيل له: أي الطعام تشتهي؟قال: الدبّاء [5] بالزيت، فقال هشام: إنّ صاحبكم قد كمل. [6]

و أرسل ابن لعجل بن لجيم فرسا له في حلبة، فجاء سابقا، فقيل له:

سمّه باسم يعرف به، فقام ففقأ عينه، و قال: قد سمّيته الأعور، فقال

شاعر يهجوه:

رمتني بنو عجل بداء أبيهم # و أيّ عباد اللّه أنوك من عجل!

أ ليس أبوهم عار عين جواده # فأضحت به الأمثال تضرب بالجهل‌

[1]

و كان عبد الملك بن هلال عنده زنبيل مملوء حصا للتسبيح، فكان يسبّح بواحدة واحدة، فإذا ملّ طرح اثنتين اثنتين، ثمّ ثلاثا ثلاثا، فإذا ازداد ملاله قبض قبضة و قال: سبحان اللّه عددك!فإذا ضجر أخذ بعرا الزنبيل و قلّبه، و قال: سبحان اللّه بعدد هذا. [2]

وصف بعضهم إنسانا أحمق، فقال: و اللّه للحكمة أزلّ عن قلبه من المداد عن الأديم الدهين. [3] [4]

و من حمقى العرب و جهلائهم كلاب بن صعصعة، خرج إخوته يشترون خيلا، فخرج معهم، فجاء بعجل يقوده، فقيل له: ما هذا؟ فقال: فرس اشتريته، قالوا: يا مائق! [5] هذه بقرة، أما ترى قرنيها!

فرجع إلى منزله فقطع قرنيها، ثمّ قادها، فقال لهم: قد أعددتها فرسا كما تريدون، فأولاده يدعون بني فارس البقرة. [1]

و استعمل معاوية عاملا من كلب، فخطب يوما، فذكر المجوس، فقال: لعنهم اللّه!ينكحون أمّهاتهم، و اللّه لو أعطيت عشرة آلاف درهم ما نكحت أمّي، فبلغ ذلك معاوية، فقال: قبّحه اللّه!أ ترونه لو زادوه فعل!و عزله. [2]

و شرد بعير لهبنّقة-و اسمه يزيد بن شروان-فجعل ينادي: لمن أتى به بعيران، فقيل له: كيف تبذل ويلك بعيرين في بعير!فقال: لحلاوة الوجدان. [3]


[1] العقد الفريد 7-173.

[2] شرح ابن أبي الحديد 18-164.

[3] الدهين فعيل من الدهن. منه (ره)

[4] شرح ابن أبي الحديد 18-165.

[5] المائق: الأحمق.


[1] كذا في المتن. و الصحيح: و لا أحمق، كما في شرح ابن أبي الحديد.

[2] شرح ابن أبي الحديد 18-160.

[3] معجم الأدباء 10-67.

[4] سورة يوسف (12) -18.

[5] الدبّاء: القرع.

[6] شرح ابن أبي الحديد 18-160-161.

[3] نهج البلاغة، الحكمة 40.


[1] نهج البلاغة، ص 476.

[2] نهج البلاغة، الحكمة 41.

[3] شرح ابن أبي الحديد 18-159.

[4] شرح ابن أبي الحديد 18-159.

[5] شرح ابن أبي الحديد 18-160.


[1] كذا في المتن. و الصحيح: و لا أحمق، كما في شرح ابن أبي الحديد.

[2] شرح ابن أبي الحديد 18-160.

[3] معجم الأدباء 10-67.

[4] سورة يوسف (12) -18.

[5] الدبّاء: القرع.

[6] شرح ابن أبي الحديد 18-160-161.


[1] العقد الفريد 7-173.

[2] شرح ابن أبي الحديد 18-164.

[3] الدهين فعيل من الدهن. منه (ره)

[4] شرح ابن أبي الحديد 18-165.

[5] المائق: الأحمق.


[1] شرح ابن أبي الحديد 18-165.

[2] شرح ابن أبي الحديد 18-166.

[3] شرح ابن أبي الحديد 18-166.