من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي–
لنا حقّ، فإنّ أعطيناه، و إلاّ ركبنا أعجاز الإبل، و إن طال السّرى (1) -. [1]
قال السيّد الرضيّ رضى اللّه عنه: و هذا القول من لطيف الكلام و فصيحه، و معناه: أنّا إن لم نعط حقّنا كنّا أذلاّء، و ذلك أنّ الرديف يركب عجز البعير، كالعبد و الأسير و من يجري مجراهما. [2] انتهى (2) -.
قد فسّر كلامه عليه السلام على وجهين: أحدهما أنّ راكب عجز البعير يلحق مشقّة و ضررا، و هذا قريب ممّا فسّره الرضيّ. و الثاني أنّ راكب عجز البعير إنّما يكون إذا كان غيره قد ركب على ظهر البعير، و راكب الظهر متقدّم على راكب العجز، فأراد أنّا إذا منعنا حقّنا تأخّرنا و تقدّم غيرنا علينا، فكنّا كالراكب رديفا لغيره، و أكّد المعنى على كلا التفسيرين بقوله: «و إن طال السرى» السرى: سير الليل، أي المشقّة.
و هذا الكلام قاله يوم السقيفة أو في تلك الأيّام، و قيل: قاله يوم الشورى. [1]
******************************************************
************************************************************
لا قربة بالنّوافل إذا[ما-خ ل]أضرّت بالفرائض (1) -. [2]
هذا الكلام يمكن أن يحمل على حقيقته و يمكن أن يحمل على مجازه، فإن حمل على حقيقته فمعناه: لا يصحّ التنفّل ممّن عليه قضاء فريضة فاتته، و هذا مذهب كثير من الفقهاء. و أمّا إذا حمل على مجازه فإنّ معناه: يجب الابتداء بالأهمّ و تقديمه على ما ليس بأهمّ، نحو أن تقول لمن توصيه: لا تبدأ بخدمة حاجب الملك قبل أن تبدأ بخدمة ولد الملك، فإنّك إنّما تروم القربة للملك بالخدمة، و لا قربة إليه في تأخير خدمة ولده و تقديم خدمة غلامه (2) -.
[1] نهج البلاغة، الحكمة 22.
[2] نهج البلاغة، ص 472.
[1] شرح ابن أبي الحديد 18-133.
[2] نهج البلاغة، الحكمة 39.


