شرح حكم نهج البلاغة –102

من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي

لا تستح من إعطاء القليل، فإنّ الحرمان أقلّ منه (1) -. [4]

أراد بقوله: أقلّ منه‌ ، أي أحقر بالاعتبار، و هذا نوع من الحثّ على الإفضال و الجود لطيف.

سئل أرسطو: هل من جود يستطاع أن يتناول به كلّ أحد؟قال:

نعم، أن تنوي الخير لكلّ أحد. [1]


لا ترى الجاهل إلاّ مفرطا أو مفرّطا (1) -. [2]

العدالة هي الخلق المتوسّط، و هو محمود بين مذمومين، فالشجاعة محفوفة بالتهوّر و الجبن، و الذكاء بالغباوة و الجربزة، و لجود بالشحّ و التبذير، و الحلم بالجمادية و الاستشاطة، و على هذا كلّ ضدّين من الأخلاق فبينهما خلق متوسّط، و هو المسمّى بالعدالة، فلذلك لا يرى الجاهل إلاّ مفرطا و هو الجهل المركّب- أو مفرّطا -و هو الجهل البسيط -كصاحب الغيرة، فهو إمّا أن يفرط فيها، فيخرج عن القانون الصحيح فيغار لا من موجب، بل بالوهم و بالخيال و بالوسواس، و إمّا أن يفرّط فلا يبحث عن حال نسائه و لا يبالي ما صنعن، و كلا الأمرين مذموم، و المحمود الاعتدال.

[4] نهج البلاغة، الحكمة 67.


[1] شرح ابن أبي الحديد 18-212.

[2] نهج البلاغة، الحكمة 70.

[3] نهج البلاغة، الحكمة 101.