من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي–
اللّسان سبع، إن خلّي عنه عقر (2) -. [4]
قالت الحكماء: النطق أشرف ما خصّ به الإنسان، لأنّه صورته المعقولة الّتي باين بها سائر الحيوانات، و لذلك قال سبحانه: «خَلَقَ» *«اَلْإِنْسََانَ `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ» [1] ، و لم يقل: «و علّمه» بالواو، لأنّه سبحانه جعل قوله: « «عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ» » تفسيرا لقوله: « «خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ» » ، لا عطفا عليه، تنبيها على أنّ خلقه له هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهّم مرتفعا لارتفعت إنسانيّته، و لذلك قيل: ما الإنسان لو لا اللسان إلاّ بهيمة مهملة، أو صورة ممثّلة. [2]
قالوا: و الصمت من حيث هو صمت مذموم، و هو من صفات الجمادات، فضلا عن الحيوانات، و كلام أمير المؤمنين عليه السلام و غيره من العلماء و الحكماء في مدح الصمت محمول على من يسيء الكلام، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين و الدّنيا، كما ورد في الخبر: إنّ الإنسان إذا أصبح قالت أعضاؤه للسانه: اتّق اللّه فينا، فإنّك إن استقمت نجونا، و إن زغت هلكنا. [3]
[2] شرح ابن أبي الحديد 18-187.
[4] نهج البلاغة، الحكمة 60.
[1] سورة الرحمن (55) -3-4.
[2] شرح ابن أبي الحديد 18-196.
[3] شرح ابن أبي الحديد 18-197.


