دراسة في نقد النقد عن تجربة نقدية وأدبية لتدريسي في كلية العلوم الإسلامية تُنشر في مجلة اتحاد الكتّاب اللبنانيين

دراسة في نقد النقد عن تجربة نقدية وأدبية لتدريسي في كلية العلوم الإسلامية تُنشر في مجلة اتحاد الكتّاب اللبنانيين

نُشرت مؤخرًا في مجلة اتّحاد الكتّاب اللبنانيين مقالة نقديّة علمية بعنوان:
“التجييل كـ«آلية» نقدية لتفكيك المنجز الشعريّ العراقيّ: قراءة في كتاب «تجييل الكتابة الشعرية في العراق» للدكتور سعيد حميد الوناس”،
وهي مقالة كتبتها الأكاديمية والناقدة الدكتورة فاطمة أحمد، وقدّمت من خلالها قراءةً معمقةً وتحليلًا علميًا لتجربة نقدية متميّزة لتدريسي في كلية العلوم الإسلامية بجامعة كربلاء.

تتناول المقالة كتاب الدكتور الوناس المعنون:
“تجييل الكتابة الشعرية في العراق بين التنظير والإجراء: دراسة في الجيل التسعيني”،
الذي يُعد واحدًا من أبرز الإسهامات الحديثة في ميدان الدراسات النقديّة المعاصرة، لما يحمله من منهجية رصينة تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق الإجرائي في مقاربة المنجز الشعري العراقي، ولا سيما جيل التسعينيات.

يرتكز الكتاب على إشكالية أساسية تتعلق بمفهوم “التجييل”، حيث لا يتعامل المؤلف مع “الجيل” بوصفه تقسيمًا زمنيًا فحسب، بل بوصفه أداةً نقديةً تتطلب فحصًا معرفيًا وتجريبيًا. ولهذا، ينشغل الدكتور الوناس في تفكيك المصطلح، وتحليل دلالاته، وتتبع محطاته النقدية، ومدى صلاحيته في قراءة تحولات المشهد الشعري العراقي.

في سياق الحديث عن شعراء التسعينيات، يؤكد الكتاب أن هذا الجيل لم ينشأ من قطيعة تامة مع من سبقوه، بل مثّل حالة من التوتر الإبداعي بين الاستمرار والانفصال، وأن البيئة السياسية والاجتماعية آنذاك، ولا سيما في ظل الحصار والحروب، شكّلت ملامح تجربتهم وجعلت نصوصهم مشبعة بـ”القلق الجمالي”، والتوتر بين الذاتي والتاريخي، واليومي والمفارق.

ويشير الدكتور الوناس  في كتابه إلى أن أبرز ما يميّز المنجز التسعيني هو النزعة التجريبية في الشكل والمضمون، سواء من خلال كسر الأطر التقليدية للقصيدة أو استحداث أشكال تعبيرية جديدة مثل قصيدة النثر والقصيدة التفاعلية. ويتناول مفاهيم نقدية مثل “الفضاء النصي”، و”تفكك الذات الشعرية”، و”التمرد على الموروث البلاغي”، باعتبارها محاور اشتغال مركزية لذلك الجيل.

ويتميز  الكتاب بأنه لا يكتفي بالرصد والتحقيب، بل يُؤسس لرؤية نقدية تُعيد النظر في آليات التجييل الشعري، وتسائل العلاقة بين الأجيال، في محاولة لفهم التحولات الشعرية ضمن أفق معرفي موسّع.

ولم تقتصر الدراسة على السياق المحلي، بل انفتحت على التجارب الشعرية العربية المعاصرة، ولا سيما في لبنان وسوريا ومصر والمغرب، مشيرة إلى تأثر وتفاعل الشعراء التسعينيين العراقيين مع التحولات البنيوية والتجريبية التي شهدتها القصيدة العربية، خصوصًا في فضاء قصيدة النثر.

وتؤكد هذه الإسهامة العلمية المتميّزة مكانة التدريسيين في كلية العلوم الإسلامية بجامعة كربلاء في الحقول الفكرية والنقدية، وانخراطهم الفاعل في الحوار الثقافي العربي المعاصر، عبر أبحاث جادة تُنشر في مجلات مرموقة وتُسهم في تطوير المعرفة الأدبية والنقدية.