البيّنة

جامعة-كربلاء-كلية-العلوم-الاسلامية

من كتاب “مباحث في فقه الحدود والجنايات والتعزيرات دراسة مقارنة“

للدكتورة ناهدة جليل الغالبي ـ جامعة كربلاء – كلية العلوم الاسلامية

هي شهادة الشهود ، وورد لفظ ابينة في القرآن الكريم : {سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(البقرة/211)  ([1]) .

 وكذلك وردت روايات من كلا الفريقين على ثبوت البينة في الجناية .

وتختلف الشهادة باختلاف موضوع الدعوى من حيث العدد والجنس والحق (حق لله ، حق للادمي) سواء كان عينا او دينا او مالا .

وقد اجمع فقهاء المذاهب  الاسلامية كافة على ان الشهادة تثبت بالقصاص بشهادتين فقط([2]).

 ولا يثبت فيه شاهد وامرأتان ، ولا شاهد ويمين الطالب وهذان الاخيران تثبت بهما الدية ، في قتل شبه العمد والخطأ او جناية فيهما من دون النفس.

وايضا للشاهد شروط ، وقد ذكرت انفا وباختصار هي : البلوغ والعقل والاسلام والعدالة والحرية وان اختلف البعض عليها ، وطهارة المولد وحيث انها نفسها ، واختلفوا ايضا في عدد الشهود بين الاثنين والاربع([3]).

 واشترط الفقهاء ان تكون الشهادة لا شبه عليها من حيث الموضوع والمكان وغيرها بوصفها الدقيق سواء اكان في النفس او ما دون النفس ، فلا بد من تعيينها الجرح والقطع وغيرها من حيث المكان والمساحة ، أي تكون الالفاظ خالية من الشبهة والجهالة([4])، كأن يقول مثلاً ضربه فوجدنا موضحا من الضربة ويعين موضعها ومساحتها.

ولا بد ان تكون الشهادة موصوفة وصفا دقيقا ، كأن يتفق الشهود ان الجناية حصلت غداة او عشيا ، او في المكان ، في البيت او السوق ، او الة الجناية ، سكين ام سيف فان اختلفا بطلت الشهادة لانها شهادة على فعلين ، ولا تثبت بذلك التهمة للتكاذب([5]).

وان الشهادة على القتل لا تؤخذ الا بعد تقديم الدعوى وتحريرها وتعيين القاتل وقيل ان الشهادة مسموعة قبل الدعوى وهذا غير وارد عند اغلب فقهاء المذاهب([6]).


[1]– البقرة/211  .

[2]–  الشرائع ، 4/136 ؛ الاختيار ، 2/569 ؛ المغني ، 8/41 ؛ البحر الزخار ، 6/21.

[3]–  الشرائع ، 4/137 ؛   المغني ، 9 /41 ؛ البحر الزخار ، 6/21 .

[4]–  الشرائع ، 4/138 ؛ ا المغني ، 9/41 ؛ البحر الزخار ، 6/21   .

[5]–  الشرائع ، 4/919.

[6]–  الجواهر ، 42/236 ؛ المغني ، 9/547.