شرح حكم نهج البلاغة –95

الكرم أعطف من الرّحم. [4]

أي الكريم بكرمه أعطف على المنعم عليه من ذي الرحم على رحمه، لأنّ عاطفة الكريم طبع و عاطفة ذي الرحم قد يكون تكلّفا و قد لا يكون أصلا.

و مثل هذا قول أبي تمّام لابن الجهم: [5]

إلاّ يكن نسب يؤلّف بيننا # أدب أقمناه مقام الوالد أو يختلف ماء الوصال فماؤنا # عذب تحدّر من غمام واحد

*******************************************

كلّ معاجل يسأل الإنظار، و كلّ مؤجّل يتعلّل بالتّسويف (1) -. [1]

قال اللّه سبحانه: «حَتََّى إِذََا جََاءَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قََالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ `لَعَلِّي أَعْمَلُ صََالِحاً فِيمََا تَرَكْتُ كَلاََّ» الآية. [2]

فهذا سؤال الإنظار لمن عوجل، فأمّا من أجّل فإنّه يعلّل نفسه بالتسويف، و يقول: سوف أتوب، سوف أقلع عمّا أنا عليه، فأكثرهم يخترم‌ [3] من غير أن يبلغ هذا الأمل. و تأتيه المنيّة و هو على أقبح حال و أسوئها، و منهم من تشمله السعادة فيتوب قبل الموت، و أولئك الذين ختمت عاقبتهم بخير، و قليل ما هم! جعل اللّه عواقب أمورنا خيرا بمحمّد و آله-صلوات اللّه عليهم.


[4] نهج البلاغة، الحكمة 247.

[5] ديوان أبي تمّام، ص 86 و فيه: «أو يفترق» بدل «إلاّ يكن» .

[1] نهج البلاغة، الحكمة 285.

[2] سورة المؤمنون (23) -99-100.

[3] يقال: اختر مته المنيّة من بين أصحابه: أخذته من بينهم. (لسان العرب 4-77-خرم)

من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي