
من كتاب دروس في علم الاصول – الحلقة الثانية في سؤال وجواب
بقلم الدكتور ضرغام كريم الموسوي – جامعة كربلاء كلية العلوم الاسلامية
- على ماذا تدل مادة الأمر ؟ وعلى أي نحو؟
ج: إنَّ مادة الأمر تدل بالوضع اللغوي على الطلب من العالي إلى الداني ، ولكن لا بنحو تكون مرادفة للفظ الطلب ؛ لأنَّ الطلب أعم من الأمر, إذ يشمل الطلب التكويني والطلب التشريعي , أمَّا الأمر فإنَّهُ يشتمل على الطلب التشريعي فقط([1]).
- هل الطلب مرادف لمادة الأمر؟ أو لماذا لا تدل مادة الأمر على الطلب بنحو مرادف للفظ لطلب؟
ج: كلا ؛ لأنَّ الطلب أعم من الأمر , إذ يشمل الطلب التكويني والطلب التشريعي , إضافة إلى المعاني الأخرى مثل : الشيء , والغرض , والحادثة , فهو مشترك لفظيّ , والمشترك اللفظيّ لا يتعين مدلوله إلّا مع وجود قرينة معيّنة . أمَّا الأمر فإنَّهُ يشتمل على الطلب التشريعي فقط.
- لماذا لا تدل مادة الأمر على الطلب بنحو تكون مرادفة للفظ الطلب؟
ج: لأنَّ لفظ (الطلب) ينطبق بمفهومه على الطلب التكويني كطلب العطشان للماء , والطلب التشريعي سواء صدر من العالي أو من غيره ، بينما مادة الأمر لا تصدق إلّا على الطلب التشريعي من العالي ، سواء كان مستعلياً أي متظاهراً بعلوه أو لا .
- هل اعتبار العلو شرطا في معنى الأمر؟
ج: نعم , لأنَّ مادة الأمر لا تصدق إلّا على الطلب التشريعي من العالي ، سواء كان مستعلياً أي متظاهراً بعلوه أو لا .
([1]) بعد اتفاقهم على دلالته على الطلب اختلفوا في دلالة لفظ ( الأمر ) بمعنى الطلب على الوجوب ، فقيل : إنَّهُ موضوع لخصوص الطلب الوجوبي , وهذا القول عليه معظم علماء الإسلام ، منهم الشيخ الطوسي, والمحقق الحلي, والعلامة الحلي, وصاحب المعالم, والحاجبي, والعضدي .
وقيل : للأعم منه ومن الطلب الندبي , وهذا القول للسيد عميد الدين, والخطيب القزويني, والفاضل التوني صاحب الوافية, وجماعة.
وقيل : مشترك بينهما اشتراكا لفظيا , وهو ما ذهب اليه صاحب المنتخب, والمحصول, والتحصيل . وقيل غير ذلك. ظ: اصول المظفر 1 : 108.


