شرح حكم نهج البلاغة –105

من كتاب شرح حكم نهج البلاغة للمؤلف الشيخ عباس القمي

لا مال أعود من العقل، و لا وحدة أوحش من العجب، و لا عقل كالتّدبير و لا كرم كالتّقوى، و لا قرين كحسن الخلق، و لا ميراث كالأدب، و لا قائد كالتّوفيق، و لا تجارة كالعمل الصّالح، و لا زرع‌ [3] كالثّواب، و لا ورع كالوقوف عند الشّبهة، و لا زهد كالزّهد في الحرام، و لا علم كالتّفكّر، و لا عبادة كأداء الفرائض، و لا إيمان كالحياء و الصّبر، و لا حسب كالتّواضع، و لا شرف كالعلم، و لا عزّ كالحلم، و لا مظاهرة أوثق من المشاورة (2) -. [4]

أمّا المال‌ فإنّ العقل أعود منه، لأنّ الأحمق ذا المال طالما ذهب ماله بحمقه، فعاد أحمق فقيرا، و العاقل الذي لا مال له طالما اكتسب المال بعقله.

و أمّا العجب‌ فيوجب المقت، و من مقت أفرد عن المخالطة و استوحش منه.

و لا ريب أنّ التدبير هو أفضل العقل، لأنّ العيش كلّه في التدبير.

و أمّا التقوى‌ فقد قال اللّه تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ» . [1]

و أمّا الأدب‌ فقالت الحكماء: ما ورّثت الآباء أبناءها كالأدب (1) -. [2]

و أمّا التوفيق‌ فمن لم يكن قائده ضلّ.

و أمّا العمل الصالح‌ ، فإنّه أشرف التجارات، فقد قال اللّه تعالى:

«هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى‌ََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ» . [3] ثمّ عدّ الأعمال الصالحة.

و أمّا الثواب‌ فهو الربح الحقيقيّ، و أمّا ربح الدنيا فشبيه بحلم النائم.

و أمّا الوقوف عند الشبهات‌ فهو حقيقة الورع.

و لا ريب أنّ من يزهد في الحرام أفضل ممّن يزهد في المباحات،كالمآكل اللذيذة، و الملابس الناعمة (1) -.

و قد وصف اللّه أرباب التفكّر فقال: «وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» [1] و قال: «أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا» . [2]

و لا ريب أنّ العبادة بأداء الفرائض‌ فوق العبادة بالنوافل.

و الحياء مخّ الإيمان، و الصبر رأس الإيمان.

و التواضع‌ مصيدة الشرف، و ذلك هو الحسب.

و أشرف الأشياء العلم‌ ، لأنّه خاصّة الإنسان، و به يقع الفصل بينه و بين سائر الحيوان.

و المشهورة من الحزم، فإنّ عقل غيرك تستضيفه إلى عقلك.

و من كلام بعض الحكماء: إذا استشارك عدوّك في الأمر فامحضه النصيحة في الرأي، فإنّه إن عمل برأيك و انتفع ندم على تفريطه في مناوأتك، و أفضت عداوته إلى المودّة، و إن خالفك و استضرّ عرف قدر أمانتك بنصحه، و بلغت مناك في مكروهه. [3]


[3] في النهج: و لا ربح.

[4] نهج البلاغة، الحكمة 113.


[1] سورة الحجرات (49) -13.

[2] شرح ابن أبي الحديد 18-277.

[3] سورة الصفّ (61) -10.


[1] سورة آل عمران-191.

[2] سورة الأعراف-185.

[3] شرح ابن أبي الحديد 18-277.