
من كتاب دروس في علم الاصول – الحلقة الثانية في سؤال وجواب
بقلم الدكتور ضرغام كريم الموسوي – جامعة كربلاء كلية العلوم الاسلامية
- ما أبرز الأقوال في تعدد معاني صيغة الأمر؟ أو هل توجد معان لصيغة الأمر؟
ج: هنا قولان :
أحدهما : وهو ما ذهب إليه السيد الخوئي + , إذ قال بالتعدد , أي إنَّ المعاني المذكورة لصيغة الأمر , نحو: الطلب , والتمني , والترجي , والتهديد , والتعجيز , وغير ذلك هي معان حقيقيّة لصيغة (أفعل) , أي إنَّ صيغة (أفعل) موضوعة لجميع المعاني المتقدمة ؛ لأنَّ السيد الخوئي + حسب مسلكه (مسلك التعهد) يرى أنَّ الدلالة التصديقيّة وضعيّة , أي إنَّ الدلالة التصديقيّة ناشئة من الوضع لا معلولة لحال المتكلم .
الآخر : وهو ما ذهب إليه السيد الصدر + بأنَّ المعنى هو واحد , وان تعدد المعاني جاء من تعدد الدواعي ؛ لأنَّ الدلالة الوضعيّة دلالة تصوريّة , أي إنَّ المدلول التصوري معلول للوضع , وأنَّ المدلول التصوري لصيغة الأمر هو فقط النسبة الطلبيّة أو الإرساليّة , أمَّا المدلول الجدي فمعلول لحال المتكلم , ومن قال في التعدد حصل له خلط بين المدلول التصوري للصيغة ، والمدلول التصديقي الجدي لها باعتبارها جملة تامة .
- ما رأي السيد الصدر + في تعدد دلالة صيغة الأمر؟
ج : قال السيد +: (إنَّ الصيغة – أي هيأة فعل الأمر – لها مدلول تصوري , ولا بدَّ أنْ تكونَ من سنخ المعنى الحرفي , كما هو الشأن في سائر الهيئات والحروف ، فلا يصح أنْ يكونَ مدلولها نفس الطلب بما هو مفهوم اسمي ، ولا مفهوم الإرسال نحو المادة ، بل نسبة طلبيّة أو إرساليّة توازي مفهوم الطلب أو مفهوم الإرسال ، كما توازي النسبة التي تدل عليها (إلى) مفهوم ( الانتهاء ) ، والعلاقة بين مدلول الصيغة بوصفه معنى حرفياً ومفهوم الإرسال أو الطلب تشابه العلاقة بين مدلول ( من ) , و ( إلى ) , و ( في ) ومدلول ( الابتداء ) و ( الانتهاء ) و ( الظرفية ) , فهي علاقة موازاة لا ترادف) .
فالصيغة باعتبارها جملة تامة مكونة من فعل وفاعل ، لها مدلول تصديقي جدي يظهر من خلال السياق لا الوضع ، إذ تكشف سياقاً عن أمر ثابت في نفس المتكلم هو الذي دعاه إلى استعمال الصيغة ، وفي هذه المرحلة تتعدد الدواعي التي يمكن أنْ تدل عليها الصيغة بهذه الدلالة ، فتارة يكون الداعي هو الطلب ، وأخرى الترجي , وثالثة التعجيز ، وهكذا مع انحفاظ المدلول التصوري للصيغة في الجميع , هذا كله على المسلك المختار المشهور القائل بأنَّ الدلالة الوضعيّة هي الدلالة التصوريّة .
خلاصة قول السيد الصدر + :
للصيغة مدلولان :
أحدهما : مدلول تصوري ثابت بالوضع , وأنَّهُ شيء واحد في كل هيئات فعل الأمر وهو النسبة الإرساليّة , وليس شيء آخر. الآخر : مدلول تصديقي جدي بوصفها جملة تامة , والذي دعا الى استعمال الصيغة , وفي هذه المرحلة تتعدد الدواعي , و يثبت هذا عن طريق السياق لا الوضع.


